الحسيمة — مع الساعات الأولى لانطلاق عملية الاقتراع بدائرة الحسيمة، تتجه الأنظار الشعبية والحقوقية والإعلامية نحو ما ستكشف عنه صناديق التصويت من مفاجآت، ليس فقط على مستوى ترتيب اللوائح الإحدى عشرة المتنافسة، بل وأيضاً بشأن الطريقة الدقيقة التي ستترجم بها الأصوات المعبر عنها إلى مقاعد نيابية أربعة. وفي ظل متابعة ميدانية دقيقة ترصد مختلف تطورات الاستحقاقات، تبرز التساؤلات الحارقة حول نسب المشاركة الفعلية وتوزع الأصوات، وكيف سيشكل القاسم الانتخابي البوصلة الأساسية لقراءة الخريطة السياسية الجديدة بالإقليم.
موازين القوى الرياضية والقاسم الانتخابي
تخضع عملية توزيع المقاعد في هذه الاستحقاقات لمقتضيات المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص صراحة على استخراج القاسم الانتخابي عبر قسمة العدد الإجمالي للناخبين المقيدين في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها، ليتم بعد ذلك توزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا. وبناء على ذلك، لا يتعلق الأمر بعتبة انتخابية تقليدية تستبعد اللوائح التي تعجز عن بلوغ الرقم، بل بنظام تمثيل نسبي يعتمد على الحسابات الدقيقة للأصوات المعبر عنها وغير المستعملة في مرحلة الفرز الأولى.
وبالنسبة لدائرة الحسيمة التي تضم في اللوائح الرسمية نحو 212.767 ناخبا مسجلاً، فإن القاسم الانتخابي يستقر تقريباً في حدود 53.191 صوتاً. هذا الرقم القياسي يشكل الهاجس الأكبر لجل وكلاء اللوائح المتنافسة، حيث يمثل تجاوزه المفتاح الأساسي لضمان مقعد مباشر في المرحلة الأولى، بينما تظل الأصوات الباقية محط صراع مرير لتحديد مصير المقاعد المتبقية عبر بقايا العمليات الحسابية.
التوقعات الميدانية وحسم أكبر البقايا
تشير التقديرات الأولية والتحليلات المتداولة في كواليس الحملات الانتخابية وبوادي وقرى الإقليم إلى صعوبة بالغة تواجه مختلف اللوائح في بلوغ القاسم الانتخابي المرتفع نظراً لطبيعة التضاريس والنسب المتوقعة للمشاركة. وهو ما يعني عملياً أن الحسم النهائي لن يتم في المرحلة الأولى، بل سيؤجل إلى مرحلة الفرز المعقدة الخاصة بقاعدة أكبر البقايا، حيث تتحول كل صوت إضافي إلى سلاح استراتيجي فاصل.
«الرهان اليوم ليس فقط على حشد الأصوات، بل على القدرة في الحفاظ على كل جزء من الباقي الانتخابي لضمان موطئ قدم تحت قبة البرلمان»
وفي هذا السياق، تؤكد الفاعليات المتابعة للشان المحلي عبر منصة «حسيمة سيتي» أن المواطن الحسيمي بات واعياً تماماً بدقائق العملية الانتخابية، ولم يعد يقتصر اهتمامه على مجرد النتيجة الرقمية، بل يمتد إلى مدى قدرة المنتخبين القادمين على حمل هموم المنطقة والدفاع عن مطالبها التنموية والحقوقية الملحة بعد إغلاق مكاتب الوتين والاقتراع.
ومع استمرار عملية التصويت وبدء العد التنازلي لإغلاق الصناديق، تظل الأنظار مشدودة نحو لجان الفرز الإقليمية ترقباً للإعلان عن النتائج الرسمية التي ستحدد شكل التمثيل السياسي بالإقليم للسنوات المقبلة، وسط آمال عريضة بأن تعكس المخرجات تطلعات ساكنة الريف في التنمية والكرامة والعدالة المجالية.

















