أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكمًا نهائيًا يقضي بمنح تعويض مالي قدره 2.5 مليون يورو للمواطن المغربي أحمد تموحي، وذلك كتعويض عن الظلم القضائي الذي تعرض له بعد قضائه 15 عامًا في السجن إثر اتهامه خطأً بالاغتصاب والاعتداء في تسعينيات القرن الماضي.
تفاصيل نقض الحكم التاريخي وبراءة تموحي
يعود مسار هذه القضية إلى عام 2023، عندما ألغت المحكمة العليا الإسبانية حكم محكمة برشلونة الإقليمية الصادر في عام 1992، والذي كان قد قضى بسجن أحمد تموحي لمدة 24 عاماً بتهمتي اغتصاب واعتداء. وجاء قرار المراجعة القضائية بعد الاطلاع على تقارير خبراء علمية حديثة أثبتت أن السائل المنوي الموجود على ملابس الضحية لا يتطابق نهائياً مع البصمة الجينية للمواطن المغربي أحمد تموحي، مما أكد براءته التامة من التهم المنسوبة إليه.
معركة التعويض وموقف وزارة العدل الإسبانية
بعد تبرئته رسمياً من قبل المحكمة العليا، باشر أحمد تموحي، الذي كان قد غادر السجن بشروط في سبتمبر 2006 بعد قضائه أكثر من ثلاثة أرباع العقوبة المظلمة، إجراءات المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به. ورغم أن وزارة العدل الإسبانية رفضت في البداية طلب التعويض، إلا أن المحكمة العليا تدخلت لتنقض قرار المحكمة الوطنية السابق وتصادق على منح التعويض المالي للضحية.
قيمة التعويض مقارنة بالمطالب الأصلية
تشير المعطيات القضائية إلى أن مبلغ 2.5 مليون يورو المحكوم به يقل عن القيمة التي طالب بها دفاع تموحي والبالغة 3.6 مليون يورو. وكان تموحي قد أوقف في عام 1991 بتهمة ارتكاب سلسلة من جرائم الاعتداء في إقليم كتالونيا، ليقضي عقوداً من الزمن مدافعاً عن براءته حتى أنصفه القضاء العلمي مؤخراً.
تداعيات الحكم وآفاق العدالة القضائية
يفتح هذا الحكم الباب مجدداً لنقاش واسع في إسبانيا حول الأخطاء القضائية وأهمية الاعتماد على الأدلة الجينية الحديثة لتصحيح الأحكام القديمة. ومن المتوقع أن تباشر السلطات الإسبانية الإجراءات التنفيذية لصرف التعويض المالي لتموحي، في خطوة لإغلاق أحد أشهر ملفات الأخطاء القضائية التي شهدتها البلاد.



















