آيسلندا ترفض الانضمام للاتحاد الأوروبي: السمك ينتصر على اليورو

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
آيسلندا ترفض الانضمام للاتحاد الأوروبي: السمك ينتصر على اليورو
بقلم: رشيد التازي

آيسلندا ترفض الانضمام للاتحاد الأوروبي في استفتاء شعبي

في مفارقة جيوسياسية لافتة، اختار الآيسلنديون مجددا إغلاق الباب في وجه بروكسل، حيث أظهرت النتائج النهائية للاستفتاء الشعبي الأخير رفض الناخبين في آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتمثل هذه الخطوة انتكاسة لطموحات التكتل التوسعية في منطقة القطب الشمالي الإستراتيجية. وأعلنت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير التزام حكومتها بنتيجة التصويت، مؤكدة أن مفاوضات الانضمام لن تُستأنف خلال ولايتها الممتدة حتى عام 2028، واصفة النتيجة بأنها نصر للديمقراطية.

السمك يغلب اليورو: السيادة الوطنية أولا

تركزت النقاشات الداخلية في آيسلندا حول ثنائية السيادة الوطنية والاقتصاد. وبرزت السيطرة على الثروة السمكية كقضية محورية، إذ يُعد قطاع الصيد ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد. ووفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي، يتم تحديد حصص الصيد بناء على أنماط تاريخية، مما يعني فقدان ريكيافيك سيطرتها الحصرية على مياهها. هذا الأمر دفع 90% من شركات الصيد الآيسلندية إلى معارضة الانضمام بشدة. ورغم أن مؤيدي الانضمام جادلوا بأن تبني عملة اليورو سينقذ البلاد من التضخم المرتفع وأسعار الفائدة التي تبلغ 8%، رأت المعارضة أن الاختلالات الهيكلية يجب أن تُعالج محليا بعيدا عن تدخلات بروكسل.

صدمة في بروكسل وارتياح لليمين المتطرف

كانت بروكسل تمني نفسها بضم هذه الجزيرة الغنية لتعزيز مكانتها الإستراتيجية، خاصة في وقت يتصدر فيه أمن القطب الشمالي الاهتمام العالمي في ظل الحرب في أوكرانيا. وجاءت النتيجة مخيبة لآمال المفوضية الأوروبية التي لم تنضم إليها أي دولة غنية جديدة منذ عام 1995. في المقابل، سارع قادة اليمين المتطرف في أوروبا للإشادة بالتصويت باعتباره انتصارا لاستقلال الشعوب وتوجيها لرسالة قوية ضد مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

مفارقة التوسعة: زهد آيسلندي ولهفة البلقان

يسلط القرار الآيسلندي الضوء على انقسام واضح في القارة الأوروبية. فبينما ترفض دول غنية مثل آيسلندا والنرويج وسويسرا العضوية للحفاظ على ثرواتها وحيادها السياسي مكتفية بالاتفاقيات الثنائية، تسعى دول غرب البلقان وأوكرانيا ومولدوفا للانضمام هربا من الفقر والتهديدات الأمنية. ويضع هذا التباين بروكسل أمام تحد وجودي في تسويق جاذبية نموذجها التكاملي مستقبلا.

المصدر وكالات دولية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق