“الهندية” تصل إلى 6 دراهم للحبة: أسعار التين الشوكي تلهب جيوب المغاربة

حسيمة سيتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
“الهندية” تصل إلى 6 دراهم للحبة: أسعار التين الشوكي تلهب جيوب المغاربة
بقلم: ريان الورياغلي

“الهندية” لم تعد فاكهة الفقراء: قصة غلاء غير مبرر يثقل كاهل الأسر المغربية

على أرصفة المدن المغربية، يقف المواطن البسيط اليوم عاجزاً أمام عربات بيع التين الشوكي، أو ما يُعرف شعبياً بـ”الهندية”. الفاكهة التي طالما لُقبت بـ”قوت الفقراء” لرخص ثمنها ووفرتها في الصيف، باتت اليوم تُعرض بأسعار خيالية ناهزت 6 دراهم للحبة الواحدة في بعض المناطق، مما يثير غضباً واسعاً وتساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الارتفاع الصاروخي.

الحشرة القرمزية وأزمة الإنتاج في أيت باعمران

لسنوات خلت، كانت حقول التين الشوكي تمتد على آلاف الهكتارات، خاصة في منطقة أيت باعمران بإقليم سيدي إفني، مغذية الأسواق الوطنية بأسعار بخسة. لكن الاجتياح المدمر لـ”الحشرة القرمزية” في السنوات الأخيرة أتى على الأخضر واليابس، مسبباً تراجعاً حاداً في الإنتاج القومي وندرة واضحة في الأسواق، وهو ما شكل بداية المنعطف لارتفاع الأسعار.

ورغم انخراط مجموعة من الفلاحين الصغار والمتوسطين في غرس مساحات جديدة مقاومة للحشرة وتأكيد مصادر مهنية على توسع المساحات المزروعة هذا الموسم، إلا أن هذا التعافي النسبي لم ينعكس بعد على القوة الشرائية للمواطنين المعذبين أصلاً بموجات التضخم المتتالية.

فجوة الأرقام: جشع الباعة أم تكلفة المسار؟

توضح الوقائع الميدانية تباعداً كبيراً بين أثمنة البيع بأسواق الجملة والأسعار المعتمدة من طرف الباعة الجائلين. ففي الوقت الذي يتراوح فيه سعر الصندوق الواحد بأسواق الجملة الكبرى، مثل سوق الدار البيضاء، بين 200 و350 درهماً (أي ما يعادل 10 إلى 20 درهماً للكيلوغرام)، يقفز السعر بشكل جنوني في التقسيط ليصل إلى ما بين 3 و6 دراهم للوحدة الفردية.

وتشير مصادر من داخل أسواق الجملة إلى أن الأسعار الحالية مبالغ فيها ولا تجد مبرراً منطقياً في ثمن الصندوق المستقر نسبياً، معتبرة أن غياب قنوات المراقبة المباشرة على الباعة بالتقسيط يفسح المجال للمضاربة والجشع على حساب المستهلك النهائي الذي يتحمل لوحده عبء الكلفة المعيشية المتزايدة.

أسئلة مفتوحة حول حماية المستهلك

بينما تبرر الرواية الرسمية وغير الرسمية تذبذب الأسعار ببداية الموسم وعدم تحقيق التوازن بعد بين العرض والطلب المتزايد، يطرح هذا الوضع أسئلة مقلقة حول فعالية التدابير الحمائية للقدرة الشرائية للمغاربة. فهل تستجيب الأسعار للوفرة المرتقبة في الأسابيع القادمة مع تدفق شحنات الضيعات الكبرى؟ أم أن “الهندية” قد ودعت فئة البسطاء إلى غير رجعة لتصبح فاكهة حكراً على ميسوري الحال؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق