بين صخب الخطاب السياسي وحسابات الميزانية
في مشهد سياسي تتجاذبه المزايدات الحزبية وتحديات الواقع المعيشي، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، منصة مدينة بركان لتوجيه رسائل سياسية دقيقة بشأن تدبير الشأن العام والجدل المثار حول السياسات الحكومية الأخيرة.
أكد لقجع خلال اللقاء التواصلي أن الحكومة لم تنكر وجود إكراهات وتحديات موازاة مع المشاريع الكبرى، مشدداً على أن العمل السياسي النبيل يقتضي الابتعاد عن التبخيس وبث مشاعر الإحباط، والاحتكام بدلاً من ذلك إلى لغة الأرقام والحجج الواقعية الملموسة.
ملف دعم الأضاحي ومسؤولية التدبير الميداني
وفي معرض تفاعله مع الانتقادات الموجهة لملف استيراد أضاحي العيد والدعم المالي المخصص للمستوردين، نفى لقجع أي علاقة مباشرة له بالعمليات التنفيذية، متسائلاً بنبرة استنكارية حول محاولات تحميله مسؤولية قرارات الاستيراد أو الشراء أو صرف المنح المباشرة.
واعتبر الوزير أن خلط الأدوار وتوزيع الاتهامات دون استناد لمعطيات مؤسساتية يفرغ النقاش العمومي من محتواه الرصين، ويحيد به عن خدمة المصلحة العامة التي تتطلب فحص القرارات بآليات رقابية موضوعية.
أرقام بركان: حدود الاختصاص المالي والإنجاز الواقعي
وعلى صعيد البنية التحتية المحلية، كشف لقجع تفاصيل الاعتمادات المالية المرصودة لإقليم بركان، مؤكداً تخصيص 18 مليار سنتيم لبناء المستشفى الإقليمي ضمن ميزانية قطاع الصحة، إضافة إلى 6 مليارات سنتيم لوزارة الثقافة لتشييد المركب الثقافي بالمدينة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن مسؤوليته الدستورية والتنفيذية تقف عند حدود توفير الموارد وضمان تدفقها في قانون المالية، وليست الإشراف التقني أو البناء الميداني على الأرض، مؤكداً أن التقييم العادل يجب أن يربط المسؤولية بالمحاسبة وفق الاختصاصات المحددة.
أسئلة النجاعة والمردودية التنموية
ختم لقجع كلمته بالتأكيد على أن لغة الملاسنات باتت متجاوزة أمام تطلعات الشارع المغربي نحو حلول حقيقية لقضايا الصحة، والتعليم، وغلاء الأسعار، وفرص العمل. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: إلى أي مدى ينجح ضخ المليارات في فك عقدة تعثر المشاريع حينما تغيب الحكامة الميدانية؟ وهل يكفي تبرير توفير الميزانيات لإعفاء الفاعل الحكومي من أثر تعطل التنمية على المعيش اليومي للمواطنين؟



















