شهدت مدينة العروي، الواقعة بإقليم الناظور، زوال اليوم، حادثة غرق مأساوية أودت بحياة طفل في مقتبل العمر، وذلك في قناة للري معروفة محلياً باسم “الگطارة”. هذه الواقعة الأليمة خلفت حالة من الحزن والأسى العميقين بين سكان المنطقة والمناطق المجاورة، حيث تكررت مثل هذه الحوادث في الآونة الأخيرة مع اشتداد موجات الحرارة.
وحسب المعطيات الميدانية التي حصل عليها موقع “حسيمة سيتي”، فإن الضحية الذي يبلغ من العمر حوالي 14 سنة، سقط في قناة الري الواقعة في منطقة جغرافية تربط بين جماعتي بني وكيل أولاد محند وحاسي بركان. وتعتبر هذه القناة جزءاً من الشبكة المائية المخصصة لسقي الأراضي الفلاحية في سهل صبرة، وتتميز بعمقها وجريان مياهها الذي قد يشكل خطراً حقيقياً على غير المتمرسين بالسباحة، خاصة الأطفال.
تدخل السلطات والوقاية المدنية في موقع حادث غرق طفل في العروي
فور إشعارها بالواقعة، استنفرت السلطات المحلية بعمالة الناظور مختلف أجهزتها، حيث انتقلت إلى عين المكان عناصر الدرك الملكي التابعة لمركز العروي، مدعومة بأفراد من السلطة المحلية. كما حلت بمسرح الحادث فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية، مجهزة بالآليات الضرورية للبحث والانتشال في المسطحات المائية والقنوات الضيقة.
وبعد جهود مضنية بذلها عناصر الوقاية المدنية وبتعاون مع بعض المتطوعين من الساكنة، تمكنت الفرق من تحديد مكان جثة الهالك وانتشالها من قاع القناة. وقد سادت أجواء من الصدمة وسط الحاضرين لحظة إخراج جثمان الطفل، الذي كان يأمل الجميع في العثور عليه حياً، إلا أن القدر كان أسرع.
الإجراءات القانونية والتحقيقات الأمنية بالناظور
عقب انتشال الجثة، أمرت النيابة العامة المختصة بنقل جثمان الفقيد إلى مستودع الأموات بالمستشفى الحسني بالناظور. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، حيث من المرتقب أن يخضع الجثمان للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة والتأكد من عدم وجود أي شبهة جنائية تحيط بالواقعة.
من جانبها، فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقاً مفصلاً في الحادث، من خلال الاستماع إلى شهود العيان وجمع المعطيات الأولية حول ظروف تواجد الطفل بمفرده أو رفقة أقرانه قرب القناة. ويهدف هذا التحقيق إلى رسم صورة واضحة عن ملابسات السقوط، وهل كان الأمر يتعلق بمحاولة للسباحة هرباً من الحرارة أم أنه سقوط عرضي نتيجة عدم وجود سياجات واقية.
خطر قنوات الري المفتوحة: ناقوس خطر يتدق باستمرار
تعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول المخاطر الجسيمة التي تشكلها قنوات الري المفتوحة في إقليم الناظور والمناطق الفلاحية المحيطة به. فمع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتحول هذه القنوات إلى ملاذ وحيد للأطفال والمراهقين الباحثين عن الاستجمام، في ظل غياب المسابح العمومية أو المرافق الترفيهية الكافية في الجماعات القروية والمدن الصغيرة.
ويرى فاعلون جمعويون في المنطقة أن قنوات الري، رغم دورها الحيوي في الاقتصاد الفلاحي، إلا أنها أصبحت بمثابة “فخاخ موت” متنقلة. ويطالب السكان بضرورة تدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية والجهات المعنية من أجل وضع سياجات حديدية واقية في المناطق الآهلة بالسكان، وتكثيف اللوحات التوجيهية التي تمنع السباحة في هذه المنشآت المائية الخطيرة.
المسؤولية الجماعية والوقاية من حوادث الغرق
إن حماية الطفولة من هذه الحوادث المتكررة تتطلب تضافر جهود الجميع، بدءاً من الأسر التي يجب أن تراقب أطفالها وتمنعهم من الاقتراب من النقط المائية غير المحروسة، وصولاً إلى الجماعات الترابية التي يقع على عاتقها توفير بدائل آمنة للترفيه. كما أن الدور التحسيسي للمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني يظل حاسماً في توعية الناشئة بمخاطر التيارات المائية القوية داخل القنوات.
ختاماً، تبقى واقعة غرق طفل في العروي جرحاً جديداً في جسد المنطقة، تذكرنا جميعاً بأن السلامة والوقاية يجب أن تظل أولوية قصوى. فإلى متى ستظل قنوات الري بالناظور تحصد أرواح الأبرياء في غياب حلول جذرية تنهي مسلسل هذه المآسي؟



















