إعادة طرح ملف الجزر المتوسطية في سياق متجدد
تفاعلت الناشطة سيليا الزياني، المعتقلة السابقة على خلفية حراك الريف، مع النقاش العمومي المتجدد حول مدينتي سبتة ومليلية، موجهة الأنظار نحو ملف الجزر المتوسطية القريبة من السواحل الشمالية للمملكة، وفي مقدمتها جزيرة بادس (إبقوين) الخاضعة للسيطرة الإسبانية.
وأكدت الزياني، في تدوينة نشرتها على حسابها الشخصي، أن النقاش حول تصفية الاستعمار ومراجعة التواجد الإسباني في شمال إفريقيا لا ينبغي أن يقتصر على مدينتي سبتة ومليلية فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل كافة الجيوب والجزر الصخرية المنتشرة قبالة سواحل الريف، والتي ظلت لعقود خارج دائرة التداول الإعلامي والسياسي المكثف.
استحضار الذاكرة التاريخية والانتماء المحلي
استندت الناشطة في موقفها إلى البعد الإنساني والتاريخي للمنطقة، مشيرة إلى انحدارها من جماعة إزمورن وحملها لذاكرة محلية ترتبط برجالات الريف وتاريخهم العسكري والمدني. واعتبرت أن الحديث عن هذه القضايا ينبع من عمق الانتماء الجغرافي والرمزي للأرض، وليس في إطار مزايدات ظرفية أو شعارات موسمية.
وطرحت التدوينة تساؤلات حول أسباب حصر النقاش الوطني والدولي في سبتة ومليلية، متسائلة عن مبررات الصمت عن جزر مثل بادس والنكور وغيرها من الجزر الجعفرية، ومشددة على أن مبدأ رفض التواجد الاستعماري يقتضي الشجاعة لمراجعة التاريخ الاستعماري الإسباني بكافة تفاصيله الجغرافية.
سياق سياسي ودبلوماسي معقد
يأتي هذا الطرح في ظل استمرار التوازنات الدبلوماسية الدقيقة بين الرباط ومدريد، حيث تظل قضايا الثغور والجزر موضوعاً يطفو بين الفينة والأخرى في النقاشات الفكرية والسياسية، في حين تفضل القنوات الرسمية بين البلدين التركيز على ملفات التعاون الأمني والاقتصادي وإدارة الحدود البحرية.
ويثير هذا التحرك الفردي على منصات التواصل الاجتماعي أسئلة حول مدى قدرة المبادرات المدنية واستحضار الذاكرة المحلية على إعادة إدراج ملف الجزر المتوسطية ضمن الأولويات السياسية، أم أن الحسابات الاستراتيجية بين الجارين ستبقي الوضع القائم دون تغيير جوهري في المدى المنظور؟













