انفراجة ميدانية في بلجيكا بفضل التساقطات المطرية
أسهمت التساقطات المطرية التي شهدتها مناطق شرق بلجيكا في مساعدة فرق الإطفاء والدفاع المدني على احتواء أكبر حريق غابات مسجل في تاريخ البلاد، بعد أيام من الاستنفار الشامل لمواجهة ألسنة اللهب التي هددت مساحات حيوية ومناطق سكنية واسعة.
وأكد مسؤولون بلجيكيون أن الحريق توقف عن التمدد نحو الحدود مع ألمانيا، مشيرين إلى السيطرة الجزئية على بؤر الاشتعال. ورغم هذا التحسن الميداني، أبقت السلطات التدابير الاحترازية سارية، حيث لم يُسمح بعد للمواطنين الذين تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم ريثما تنتهي عمليات التبريد وتأمين المواقع المتضررة بشكل كامل.
فرنسا تعلن السيطرة على حريق إقليم لاند وبدء عودة السكان
وبالتوازي مع التطورات في بلجيكا، أعلنت السلطات الفرنسية السيطرة على حريق غابات ضخم اجتاح نحو 1700 هكتار في إقليم لاند جنوب غربي فرنسا، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار في الممتلكات الخاصة.
وأوضحت السلطات المحلية أن نحو 250 شخصاً من سكان بلدة لوغلون—التي انطلقت منها النيران—بدؤوا بالعودة تدريجياً إلى بيوتهم بعد استقرار الأوضاع الميدانية وتوقف تقدم الجبهات النارية. وأكدت الأمانة العامة لمحافظة لاند أن السيطرة على الحريق تمثل خطوة مهمة لكنها لا تعني إخماده نهائياً، حيث يواصل قرابة 350 عنصر إطفاء عمليات المراقبة والمكافحة الميدانية لتفادي أي اشتعال مفاجئ.
أرقام قياسية وتداعيات مناخية عابرة للحدود
ويأتي هذا الحادث كجزء من سلسلة أزمات بيئية متلاحقة تشهدها القارة العجوز خلال فصل الصيف الحالي؛ إذ التهمت النيران في فرنسا وحدها ما يقارب 100 ألف هكتار منذ مطلع العام الجاري، وهو رقم قياسي غير مسبوق خلال عقدين من المراقبة الفضائية، وفق بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS).
ولم تكن بقية دول القارة بمنأى عن الكارثة؛ حيث تسببت النيران في اليونان بمصرع شخصين وإجلاء المئات عبر البحر في جزيرة سالامينا، بينما التهمت الحرائق في إقليم أراغون الإسباني نحو 40 ألف فدان، إلى جانب إجلاء مئات السياح في كرواتيا، مما يعكس تصاعد حدة الجفاف وتواتر موجات الحر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
تحديات بيئية مشتركة ومتابعة مستمرة
تضع هذه الكوارث المتتالية ملف الأمن البيئي وإدارة الطوارئ في صلب الاهتمام الدولي، بالنظر إلى انعكاسات التغير المناخي والضغوط الاقتصادية على سلاسل الإمداد ومواسم السياحة في حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الغربية. وتواصل الهيئات المختصة مراقبة خرائط المخاطر على مدار الساعة تحسباً لتقلبات الطقس والرياح الجافة خلال الأسابيع المقبلة.


















