بعد واقعة البرلمان: نقاش واسع حول دستورية الأمازيغية وحقوق المتحدثين بها

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
بعد واقعة البرلمان: نقاش واسع حول دستورية الأمازيغية وحقوق المتحدثين بها
بقلم: ريان الورياغلي

مداخلة تثير العاصفة تحت قبة البرلمان

شهدت قبة مجلس النواب المغربي مؤخراً جدلاً واسعاً، عقب تعرض النائب البرلماني محمد أبركان لموجة من التهكم والسخرية من طرف بعض الحاضرين بسبب استخدامه اللغة الأمازيغية وتحديدا لهجة “تاريفيت” في مداخلته الرسمية. وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حقيقية حول مدى احترام التنوع الثقافي والهوية الوطنية داخل المؤسسات التشريعية بالمغرب.

تفاصيل السخرية من النائب محمد أبركان

في تفاصيل الواقعة، ألقى البرلماني محمد أبركان كلمته بالريفية، لتتعالى همسات وضحكات مبطنة من بعض زملائه النواب، في مشهد يعيد إلى الأذهان نقاش النخبوية اللغوية المستمر منذ عقود. بناءً على ذلك، اعتبر مهتمون بالشأن السياسي أن الاستهزاء بحديث النائب يعكس فجوة عميقة في استيعاب التعدد الثقافي الدستوري. من جهة أخرى، فإن الدستور المغربي يقر بوضوح برسمية اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية، مما يجعل أي تمييز ضدها خرقاً رمزياً لروح الميثاق الوطني.

بالإضافة إلى ذلك، يرى فاعلون جمعويون أن السخرية لم تكن موجهة لشخص البرلماني بقدر ما كانت استهدافا غير مباشر للهوية اللغوية التي يمثلها. في المقابل، حاول بعض الحاضرين تبرير ردود الفعل بكونها مجرد سوء تفاهم عفوي لا يحمل أي خلفيات تمييزية أو إقصائية، غير أن هذا التبرير لم يلق قبولاً واسعاً لدى المدافعين عن حقوق الإنسان.

حين تصبح اللغة الأم مادة للتهكم

في الوقت نفسه، يُظهر هذا السلوك نوعاً من الاستعلاء اللغوي الذي يمارسه البعض تجاه اللغات الأصلية للمواطنين. بناءً على ذلك، فإن تحويل قاعة البرلمان، التي من المفترض أن تمثل الشعب بكل أطيافه، إلى منصة للسخرية يبعث برسائل سلبية وخطيرة إلى الشارع المغربي.

الأبعاد الحقوقية لواقعة محمد أبركان واللغة الأمازيغية

تتجاوز هذه القضية حدود قاعة البرلمان لتطرح مسألة العدالة اللغوية في المؤسسات العامة كالمحاكم والمستشفيات والمدارس. في الوقت نفسه، يتساءل مواطنون عن كيفية حماية لغتهم الأم إذا كان ممثلو الأمة يتعرضون للمضايقات بسبب نطقهم بها تحت قبة التشريع. بناءً على ذلك، يُخشى أن تنتقل هذه السلوكيات الإقصائية إلى الفصول الدراسية، مسببة عقداً نفسية واجتماعية للأطفال المتمسكين بلسانهم الأصلي.

من جهة أخرى، يشدد خبراء الاجتماع على أن حصر المواطنة والقبول الاجتماعي في لغة واحدة يلغي مفهوم الغنى الثقافي الذي طالما تميز به المغرب عبر التاريخ. بالإضافة إلى ذلك، فإن مطالبة المواطن بالاستعانة بمترجم داخل وطنه تعد مفارقة صارخة تتناقض مع خطابات الإدماج والتنمية الشاملة التي تتبناها الدولة في برامجها الرسمية.

تحديات الإدماج الفعلي للأمازيغية في المؤسسات

في المقابل، يرى مراقبون أن تعثر تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية هو السبب الرئيسي وراء بقاء مثل هذه العقليات النخبوية. بناءً على ذلك، فإن الاكتفاء بالقوانين دون تطبيقها الفعلي على أرض الواقع يجعلها حبراً على ورق لا يسمن ولا يغني من جوع.

التعدد اللغوي بالمغرب بين الدستور والواقع الممارس

رغم الترسانة القانونية التي تحمي التراث الثقافي، تظهر الفجوة بين التشريع والواقع بوضوح في مثل هذه الوقائع البرلمانية الصادمة. في المقابل، يدعو ناشطون إلى ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الرمزية والأخلاقية داخل البرلمان لمنع تكرار مشاهد الاستهزاء اللغوي. بناءً على ذلك، تظل المعركة الحقيقية هي معركة وعي مجتمعي يقبل الاختلاف كعنصر قوة لا كمصدر للسخرية والتفرقة الاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، يجب على النخبة السياسية أن تكون القدوة في احترام الرموز الثقافية للشعب المغربي بجميع مكوناته اللغوية والجغرافية. بالإضافة إلى ذلك، فإن حماية الأمازيغية لا تعني إقصاء العربية، بل تعني تكامل الهويتين لبناء مجتمع ديمقراطي متصالح مع تاريخه الطويل وجغرافيته المتنوعة.

الذاكرة الجماعية ومحاولات الإقصاء

من جهة أخرى، لا يمكن عزل هذه الواقعة عن سياق تاريخي شهد محاولات مستمرة لتهميش اللغات المحلية لصالح لغات أجنبية أو لهجات مهيمنة. بناءً على ذلك، فإن الدفاع عن لغة النائب محمد أبركان هو دفاع عن الذاكرة الجماعية وحق الأجيال القادمة في التحدث بلسان أجدادها دون خجل أو خوف.

نحو مجتمع يحترم الهوية دون تمييز أو إقصاء

في الختام، تعيد واقعة النائب محمد أبركان التذكير بأن الهوية واللغة ليستا ترفاً فكرياً بل هما جوهر الكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية. من جهة أخرى، تتطلب المرحلة الحالية جهوداً مضاعفة لترسيخ قيم التعايش المشترك والاعتزاز بالذات الجماعية في نفوس الناشئة. بناءً على ذلك، يبقى الأمل معلقاً على تفعيل حقيقي للقوانين التنظيمية للأمازيغية لضمان كرامة المتحدثين بها في كل شبر من هذا الوطن دون أي تمييز أو إقصاء.

المصدر مراسل الموقع
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق