مضيق جبل طارق على صفيح ساخن: كيف يشعل التحالف المغربي الإسرائيلي سباق النفوذ ويثير غضبًا شعبيًا صامتًا؟

حسيمة سيتي22 مايو 2026آخر تحديث :
مضيق جبل طارق على صفيح ساخن: كيف يشعل التحالف المغربي الإسرائيلي سباق النفوذ ويثير غضبًا شعبيًا صامتًا؟
بقلم: رشيد التازي

كشف تقرير تحليلي أمريكي حديث أن التحالف المتنامي بين المغرب وإسرائيل لا يمرّ دون كلفة سياسية ورمزية، إذ بدأ يُحدث تحولات عميقة في منطقة مضيق جبل طارق، بما يثير أسئلة متزايدة حول طبيعة هذا التموضع الجديد وحدود انسجامه مع المزاج الشعبي المغربي.

ويشير التحليل إلى أن مضيق جبل طارق، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يظل مجالًا شديد الحساسية من الناحية الاستراتيجية، ما يجعل أي تقارب أمني أو عسكري جديد في محيطه عنصرًا مؤثرًا في توازنات غرب البحر الأبيض المتوسط، وفي حسابات إسبانيا وحلف شمال الأطلسي.

وبحسب التقرير، فإن الرباط باتت تراهن على شراكة أمنية متقدمة مع إسرائيل، مدعومة بتكنولوجيا عسكرية متطورة، في مسار يهدف إلى تعزيز المراقبة البحرية والقدرات الاستخباراتية والردعية دون الدخول في مواجهة مباشرة. غير أن هذا المسار، مهما بدا مفيدًا من زاوية القوة الصلبة، يواصل إثارة تحفظات داخلية غير معلنة على نطاق واسع، في ظل حساسية الشارع المغربي من كل ما يرتبط بتوسيع التطبيع مع تل أبيب.

فالحديث عن “تحالف استراتيجي” مع إسرائيل لا يُقرأ داخل المغرب بوصفه خيارًا تقنيًا بحتًا، بل باعتباره اصطفافًا سياسيًا وأخلاقيًا يصطدم مع جزء معتبر من الوجدان الشعبي، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة وما رافقها من مشاهد صادمة دفعت كثيرين إلى النظر إلى التطبيع باعتباره مسارًا منفصلًا عن نبض الشارع، لا يعكس أولوياته ولا يترجم موقفه من القضية الفلسطينية.

ويبدو أن هذا التباعد بين الحسابات الرسمية والمشاعر الشعبية يتسع كلما جرى تقديم التعاون مع إسرائيل باعتباره ضرورة أمنية لا نقاش فيها. فالمغاربة، حتى حين لا يخرجون في بيانات مباشرة، يبدون في الغالب غير مرتاحين لهذا المسار، ويعتبرون أن الدولة تمضي بعيدًا في شراكة لا تحظى بإجماع أخلاقي ولا سياسي داخل المجتمع.

وفي المقابل، يذهب التحليل الأمريكي إلى أن المغرب يعزز موقعه كشريك أمني للغرب في حماية الممرات البحرية ومواجهة شبكات التهريب والخصوم الإقليميين، لكن هذه الرواية لا تخفي حقيقة أن ما يجري هو إعادة تشكيل لمعادلات القوة في المنطقة على أساس تحالفات جديدة، بعضها يثير الريبة أكثر مما يبعث على الطمأنينة.

كما أن ربط هذا التقارب بسياق إقليمي أوسع، يقوم على ما يُسمى أحيانًا “الناتو الإبراهيمي”، يمنح الملف بعدًا سياسيًا إضافيًا، لأنه يضع المغرب داخل هندسة أمنية متسارعة تتجاوز حدود الدفاع الصرف، وتدخله في اصطفافات تُقرأ شعبيًا بوصفها اقترابًا أكثر من اللازم من إسرائيل.

وفي هذا السياق، يصبح السؤال المطروح داخل الرأي العام المغربي أقل تقنية وأكثر جوهرية: هل تكفي المكاسب العسكرية المفترضة لتبرير هذا المستوى من التطبيع، في وقت ما تزال فيه صور العدوان على غزة حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية؟

المؤكد أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من التموضع الجيوسياسي، لكن المؤكد أيضًا أن هذه المرحلة لا تُستقبل بالقدر نفسه من الارتياح داخل المجتمع. وبين ما تراه الدولة شراكة استراتيجية، وما يراه كثير من المغاربة انزلاقًا سياسيًا وأخلاقيًا، تبقى الفجوة قائمة، وربما آخذة في الاتساع.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق