إنجاز سينمائي ريفي يعبر الحدود بتمويل ذاتي

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
إنجاز سينمائي ريفي يعبر الحدود بتمويل ذاتي
بقلم: ريان الورياغلي

في قلب مدينة أوتريخت الهولندية، انتصرت الإرادة الفنية المستقلة للسينما الريفية، حيث تمكن فيلم جثة على ضفة مارتشيكا للمخرج أكسل ريفمان من اقتناص جائزة أفضل إخراج ضمن الدورة السادسة لمهرجان السينما والهجرة. هذا التتويج ليس مجرد إضافة لخزانة الجوائز، بل هو صرخة ثقافية تثبت أن الإبداع في الريف قادر على فرض نفسه عالمياً رغم غياب الدعم الرسمي السخي الذي يوجه عادة لجهات أخرى.

ويأتي هذا الاستحقاق بعد أن وضع المهرجان، الذي نظمته مؤسسة التواصل للثقافة والإعلام ما بين 10 و12 أبريل، الثقة في العمل الريفي ضمن مسابقته الرسمية. الفيلم الذي يتحدث لغة الأرض والناس (الأمازيغية الريفية)، استطاع تحويل بحيرة مارتشيكا من مجرد فضاء جغرافي إلى مسرح لمساءلة الذات وقضايا الهوية والتهميش عبر حبكة بوليسية مشوقة.

جثة على ضفة مارتشيكا: عندما ينطق صمت المكان

الإنتاج المستقل كفعل مقاومة

ما يميز تجربة فيلم جثة على ضفة مارتشيكا هو توجه مخرجه أكسل ريفمان نحو الإنتاج المستقل عبر شركة “أراس”. في وقت تشتكي فيه السينما المغربية من التبعية لصناديق الدعم وشروطها، اختار طاقم العمل الرهان على الذات، وهو ما يجعل الجائزة طعماً للنصر للمواطن البسيط الذي يرى في هذا النجاح تعبيراً عن قدرة الريفي على حفر الصخر بإمكانيات ذاتية.

حبكة الغموض ومعاناة الإنسان

تدور أحداث العمل حول لغز العثور على جثة مهندس معماري يدعى “بدر” على ضفاف بحيرة مارتشيكا. وبينما تحاول الروايات الرسمية في البداية حصر الواقعة في “حادث عرضي”، يتشبث الضابط سعيد بخيوط الشك ليكشف المستور. هذا التصاعد الدرامي يعكس في عمقه تساؤلات الشارع الريفي حول الحقيقة المغيبة في الكثير من الملفات، حيث يصبح التحقيق السينمائي مرآة للبحث عن العدالة المفقودة.

طاقات محلية تصنع الحدث العالمي

لم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا تظافر جهود نخبة من أبناء الريف، من أمثال سعيد المرسي، عبد الواحد الزواقي، وطارق الصالحي، الذين جسدوا الشخصيات بصدق يعكس نبض الشارع. إن مشاركة هؤلاء الممثلين في تظاهرة دولية مثل مهرجان أوتريخت تضع المسؤولين أمام تساؤل حارق: متى يتم إنصاف هذه المواهب وتوفير بنية تحتية ثقافية في المنطقة بدل تركهم يصارعون في معارك الإنتاج المستقل؟

يبقى تتويج فيلم جثة على ضفة مارتشيكا بمثابة وثيقة إدانة لكل من يحاول تهميش لغة وثقافة الريف، وبرهاناً ساطعاً على أن السينما، عندما تنحاز للإنسان وقضاياه، فإنها تكسر كل الحدود الجغرافية واللغوية لتصل إلى العالمية من بابها الواسع.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق