تتسارع الأحداث الرياضية والسياسية في آن واحد، لتضع حكيم زياش في واجهة مواجهة غير متكافئة مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي. وفي الوقت الذي تشتعل فيه منصات التواصل الاجتماعي دفاعاً عن ‘حكيم’، يبرز تساؤل ساخر حول الموقف الرسمي، خاصة عند مقارنته بحرص رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على حماية نجومه الشباب.
بيدرو سانشيز.. المحامي الأول عن لامين يامال
من جهة أخرى، نجد أن الساحة الإسبانية تعيش نموذجاً مختلفاً تماماً في التعاطي مع نجوم كرة القدم. فعندما تعرض اللاعب الشاب لامين يامال، ذو الأصول المغربية، لبعض الانتقادات أو المضايقات التي تحمل طابعاً سياسياً أو عنصرياً، لم يتردد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في الخروج علناً للدفاع عنه. بالإضافة إلى ذلك، اعتبر سانشيز أن يامال يمثل قيم التعددية في إسبانيا المعاصرة، مما جعل حماية اللاعب قضية رأي عام رسمية.
بناءً على ذلك، يطرح المتابع المغربي سؤالاً مشروعاً: ماذا لو كان لامين يامال قد اختار تمثيل المنتخب المغربي؟ هل كان سيحظى بذات الحصانة الدبلوماسية والسياسية التي وفرتها له مدريد؟ في الوقت نفسه، تبدو المقارنة قاسية حين نرى حكيم زياش يواجه اتهامات ‘معاداة السامية’ من مسؤول حكومي في إسرائيل دون أن يصدر عن رئاسة حكومتنا أي بيان تضامني أو توضيح رسمي يحمي رمزية اللاعب الوطنية.
حكيم زياش وتهمة الانحياز للإنسانية
من ناحية أخرى، فإن الهجوم الذي شنه إيتمار بن غفير على زياش لم يكن رياضياً، بل كان سياسياً بامتياز. حيث استغل الوزير الإسرائيلي منشورات زياش التي يعبر فيها عن تضامنه مع المدنيين في غزة ليصفه بـ ‘مؤيد الإرهاب’. ومع ذلك، بقي الصدى الرسمي في المغرب حبيس الصمت، وكأن الأمر يتعلق بملف تقني بسيط لا يستحق تدخل القادة السياسيين الذين عادة ما يتسابقون لالتقاط الصور مع الأسود في لحظات النصر.
وفي الوقت نفسه، يشير المحللون إلى أن التزام الصمت في مثل هذه المواقف قد يُفهم كنوع من التخلي المعنوي. بالإضافة إلى ذلك، فإن اللاعب المغربي، خاصة المحترف في الخارج، يجد نفسه أحياناً وحيداً في مواجهة آلات بروباغندا دولية، بينما يُفترض أن تكون الدولة هي السند الأول لمواطنيها الذين يرفعون رايتها في المحافل الدولية. بناءً على ذلك، يبدو أن ‘البروتوكول’ السياسي لدينا يختلف تماماً عن نظيره الإسباني في تعريف ‘خط الدفاع الأول’ عن الهوية الوطنية.
ازدواجية المعايير بين الرياضة والسياسة
في المقابل، يرى البعض أن إقحام الحكومة في صراعات اللاعبين الشخصية على السوشيال ميديا قد يكون غير مستحب. لكن، بالنظر إلى ثقل الطرف المهاجم (وزير في حكومة إسرائيل)، فإن المسألة تخرج من سياق ‘التلاسن الرقمي’ إلى سياق ‘الاستهداف السياسي’ لنجم وطني. ومن جهة أخرى، فإن الدفاع عن زياش ليس دفاعاً عن رأيه الشخصي فحسب، بل هو تأكيد على سيادة القرار المغربي في حماية أبنائه من أي تحريض خارجي.
بناءً على ذلك، يظل التساؤل حول موقف رئيس الحكومة قائماً، ليس من باب جلد الذات، بل من باب المقارنة مع نماذج دولية تعتبر الرياضيين ‘قوة ناعمة’ تستحق الحماية السياسية الكاملة. وفي الوقت نفسه، يبقى الجمهور المغربي هو المدافع الأول والوحيد عن زياش في ‘ترند’ الدفاع عن الكرامة، منتظراً أن تتحرك الماكينة الرسمية ولو ببيان ‘لرفع العتب’.
ختاماً، إن المقارنة بين حالتي يامال وزياش تعكس فجوة في تدبير الأزمات التواصلية لدى السلطة التنفيذية. فبينما يرى سانشيز في يامال مشروعاً سياسياً واجتماعياً، يبدو أننا ما زلنا نتعامل مع زياش كلاعب تنتهي علاقتنا به بمجرد صافرة النهاية، متناسين أن المعارك الحقيقية أحياناً تبدأ بعد انتهاء المباراة.



















