هل سيعود طائر الفينيق إلياس العماري الى الواجهة بعد تصدر حزب البام للانتخابات

هل يستعيد تيار الريف نفوذه في الأصالة والمعاصرة أم انتهى زمن الوساطات الفردية؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
هل سيعود طائر الفينيق إلياس العماري الى الواجهة بعد تصدر حزب البام للانتخابات
بقلم: رشيد البراني

تعود أسئلة التأثير السياسي الكواليسي لتخيم على المشهد التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة في الرباط، وسط نقاش محتدم بين قادة القرار حول إمكانية عودة الأمين العام الأسبق إلياس العماري وتياره إلى دائرة الضوء، أو حسم الدولة والحزب لخيارهما بالقطع النهائي مع تركة التوازنات الجهوية القديمة لصالح التكنوقراطية المباشرة.

نشأة الحزب وسؤال الوساطة السياسية في الريف

تأسس مشروع الأصالة والمعاصرة وفي عمق أدبياته أولوية استراتيجية تتجلى في إدماج النخب الجهوية، وتحديداً في منطقة الريف، داخل أدبيات العمل المؤسساتي المؤطر. وجاء هذا الخيار عقب التحولات التي أعقبت زلزال الحسيمة عام 2004، حيث تجلت حاجة الدولة إلى بناء وسائط سياسية قادرة على استيعاب الغضب الشعبي وملء الفراغ الحزبي التقليدي.

في تلك المرحلة، برز إلياس العماري كفاعل رئيسي في هندسة التوافقات واستقطاب الكفاءات والقيادات المحلية، متولياً إدارة خيوط التنظيم بعيداً عن الأضواء في أحايين كثيرة. أثمرت هذه الدينامية وصول شخصيات ريفية إلى مواقع قيادية رفيعة في أجهزة الدولة والحزب، كترؤس حكيم بنشماش لمجلس المستشارين، مما جعل الحزب يقدم نفسه للرباط كمخاطب حصري ووحيد قادر على إدارة معادلة الاستقرار في الشمال مقابل صلاحيات تنظيمية وسياسية أوسع.

انكسار الوساطة وتحولات الشارع

ولم تدم هذه المعادلة طويلاً، إذ شكلت فاجعة مقتل محسن فكري وانطلاق حراك الريف عام 2016 اختباراً حقيقياً لمدى صلابة تلك الوسائط التمثيلية. واكتشفت المنظومة السياسية أن الهوة بين الشارع والمؤسسات لا تزال قائمة، وأن القيادات الحزبية المنتخبة عجزت عن امتصاص الاحتقان أو تقديم أجوبة تنموية قانعة للمواطنين، مما أدى إلى تجريد رمزي وسريع للشرعية التي ظل الحزب يتفاوض بها.

ترتب على هذا التطور تنحي إلياس العماري وتواريه عن المشهد المباشر، مترافقا مع إزاحة متدرجة للجيل المؤسس من القيادات الجهوية، في عملية إعادة هيكلة بدا فيها وكأن المنظومة تحمّل هؤلاء الفاعلين الكلفة السياسية لفشل نموذج الوساطة التقليدي برلمانياً وحكومياً.

بين العودة الخفية ورهان المؤسساتية

ومع تصدر الحزب للمشهد الانتخابي وإدارته لمفاصل حكومية وإقليمية مهمة، يدور النقاش اليوم حول السيناريوهات القادمة، وهل يمكن لمهندس الحزب الأسبق أن ينبعث مجدداً كطائر الفينيق عبر توظيف علاقاته التاريخية ودعم صعود أسماء تكنوقراطية ورياضية بارزة شقت طريقها بكرة القدم والمالية العمومية كفوزي لقجع. غير أن القراءة العميقة للتحولات المؤسساتية تشير إلى وجود تيار نافذ داخل مراكز القرار يرفض العودة إلى منطق الزعامات الفردية أو الاستقواء بورقة الجهوية.

تتجه الدولة بشكل متزايد نحو اعتماد نموذج حكامة يعتمد على الكفاءة الإدارية المباشرة والنجاعة التنموية، بعيداً عن أسلوب الوساطات السياسية المعقدة أو المقايضة بالأمن الاجتماعي، مما جعل هامش مناورة التيارات القديمة يضيق بشكل ملحوظ أمام المؤسسات الرسمية.

المواطن وأزمة الثقة المستمرة

يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمواطن المغربي ليس هو هوية من يسيطر على الأمانة العامة للحزب أو من يدير كواليسه في الرباط، بل مدى قدرة أي نخبة قادمة على تحقيق التنمية الفعلية وتحسين الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والتجهيز. لقد أثبتت التجارب المتلاحقة أن معالجة الأزمات الاجتماعية لا تتم عبر إعادة تدوير النخب أو تغيير الوجوه، بل عبر بناء مؤسسات وساطة حقيقية تستعيد ثقة الشارع وتملك الجرأة والإمكانيات للاستجابة المباشرة لتطلعاته المشروعة.

المصدر مصادر سياسية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق