إصدار جديد يثير الجدل في الأوساط السياسية
لم يكن صدور العدد الأخير من مجلة ملفات مجرد إضافة رقمية للأكشاك المغربية، بل جاء كتحرك إعلامي أعاد خلط الأوراق في المشهدين السياسي والاقتصادي. فمن خلال الغوص في ملف الفراقشية المثير للجدل، لم تكتفِ المجلة بتقديم مادة صحفية، بل فتحت الباب أمام تساؤلات حارقة حول توقيت وخلفيات هذه الجرأة في معالجة ملفات النفوذ والامتيازات الكبرى.
الاستقصاء في مواجهة شبكات المصالح
تحت عنوان عريض، اختارت ملفات أن تضع الأصبع على الجرح في قضية الدعم العمومي وشبكات المصالح التي باتت تُعرف بـ الفراقشية. المعالجة التي قدمها العدد غاصت في أبعاد سياسية واقتصادية عميقة، ملامسةً ما يوصف بالمناطق الحساسة داخل المشهد العام. هذا الخط التحريري الجريء اعتبره مراقبون مؤشراً على انبعاث جديد للصحافة الاستقصائية التي تسعى لكشف التداخل بين السـ ـلطة والمـ ـال، ووضع الجهاز التنفيذي تحت مجهر المساءلة الشعبية.
عودة الرجل القوي من بوابة الإعلام
يزداد النقاش حدة بالنظر إلى ارتباط المجلة باسم إلياس العماري. فبعد فترة من الابتعاد النسبي عن الأضواء عقب مغادرته للواجهة السياسية المباشرة، يعود العماري اليوم ليصنع الحدث من بوابة الصحافة. هذه العودة تثير سؤالاً مركزياً يتردد في صالونات العاصمة: هل يمهد العماري لعودة سياسية بعباءة إعلامية؟ القراءة الأولية تشير إلى أن العماري، المعروف بدهائه السياسي، ربما وجد في الإعلام قنطرة لإعادة التموقع داخل توازنات الساحة الوطنية. فامتلاك منبر قادر على صناعة النقاش حول قضايا الدعم واللوبيات يمنح صاحبه قوة ناعمة قد تفوق في تأثيرها المناصب الحزبية التقليدية.
طاقم محترف ورسائل مشفرة
لا يمكن فصل قوة التأثير التي أحدثها العدد عن كفاءة المطبخ الصحفي لمجلة ملفات. فالمجلة تعتمد على طاقم يضم أسماء وازنة راكمت خبرة طويلة في التحليل السياسي، مما يمنح المادة المنشورة صدقية مهنية تجعل من الصعب تجاوزها. لكن، وخلف الستار المهني، يقرأ البعض في هذا الخط التحريري رسائل مشفرة متعددة الاتجاهات؛ فمن جهة هناك محاولة لتقديم الإعلام كأداة رقابية، ومن جهة أخرى، يرى المحللون أننا أمام تجلٍ جديد لصراع الكبار الذي انتقل من الكواليس المغلقة إلى واجهات الأكشاك.
رهان المستقبل وعلامات الاستفهام
يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام مشروع إعلامي مستدام يهدف لإحياء الصحافة الاستقصائية كواجب مهني؟ أم أن الأمر يتعلق بتكتيك سياسي عابر ضمن حسابات موازين القوى؟ الأعداد المقبلة، وطبيعة الملفات التي ستواصل ملفات نبشها، هي وحدهما الكفيلتان بالإجابة عن هذا السؤال، وتحديد ما إذا كان إلياس العماري قد قرر فعلياً العودة إلى الواجهة كلاعب أساسي من خلال سـ ـلطة الحبر والورق.




















