الرباط — رصدت وزارة الداخلية غلافا ماليا إجماليا يناهز 81 مليون درهم برسم سنة 2026، لدعم جهود الجماعات الترابية في محاربة نواقل الأمراض والحيوانات الضالة، وذلك من خلال اقتناء المبيدات والمعدات اللازمة وتعزيز عمليات التعقيم والتلقيح، فضلا عن بناء وتجهيز مراكز متخصصة لإيواء ورعاية الكلاب والقطط الضالة، وفق ما أورده تقرير الوزارة حول منجزاتها برسم السنة الجارية.
توزيع الاعتمادات المالية والتدابير الوقائية
أوضح تقرير وزارة الداخلية أن 43 مليون درهم خصصت حصريا لاقتناء مبيدات الحشرات والجرذان ومعدات محاربتها، إلى جانب تقديم الدعم المالي والتقني للجماعات الترابية وتعزيز قدراتها الميدانية في هذا المجال الحيوي. وفي السياق ذاته، رصدت 38 مليون درهم أخرى لمواكبة مشاريع بناء وتجهيز مراكز إيواء الحيوانات الضالة بمختلف جهات المملكة، للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بانتشارها في الشوارع والأحياء السكنية.
وتتواصل الجهود الرسمية عبر اتفاقية شراكة مع إدارة الدفاع الوطني ممثلة في الدرك الملكي، حيث يتم تحويل اعتمادات سنوية تصل إلى 10 ملايين درهم لتغطية تكاليف المعالجة الجوية لبؤر تكاثر البعوض والحشرات الضارة، مما يعزز التدابير الاستباقية للحد من انتشار الأمراض المعدية وحماية الصحة العامة للمواطنين.
سياق الأرقام الصحية وتحديات الميدان
جاءت هذه التدابير المالية والمؤسساتية في ظل تسجيل أكثر من 100 ألف حالة عض وخدش من الكلاب والقطط خلال سنة 2025، إلى جانب رصد 37 حالة وفاة وأكثر من 550 إصابة بالأكياس المائية و61 حالة إصابة بداء الليشمانيا الحشوية. وتعمد الوزارة في هذا السياق إلى اعتماد مقاربة علمية تقوم على تعقيم الحيوانات الضالة وتلقيحها ضد داء السعار وترقيمها قبل إعادتها إلى أماكنها الأصلية.
وتمت برمجة إنجاز أكثر من 30 مركزا متخصصا للإيواء والرعاية، حيث دخلت ثلاثة مراكز حيز التشغيل الفعلي بكل من مدن سلا وأكادير إداوتنان والدار البيضاء. وفي إطار تنويع آليات التدخل الميداني، دعمت الوزارة إنجاز مجمع بيطري متنقل بمدينة القنيطرة، يقدم خدمات التلقيح والعلاج والتعقيم والإيواء المؤقت مع إمكانية نقله حسب الحاجة الملحة.
آفاق التنظيم القانوني وانعكاساته المحلية
على المستوى التشريعي والقانوني، أشار التقرير المذكور إلى نشر الظهير الشريف رقم 1.26.55 في يوليوز 2026، القاضي بتنفيذ القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها. ويهدف هذا النص القانوني إلى تنظيم التدخلات الميدانية، وتحديد دقيق لمسؤوليات الجهات المعنية، وضمان حماية الحيوانات ورعايتها.
كما يتضمن القانون إحداث مراكز متخصصة وقاعدة وطنية للمعطيات المتعلقة بالحيوانات الضالة، مع تحديد واضح للعوبات المترتبة عن مخالفة مقتضياته التنظيمية. وتبقى الأنظار موجهة نحو مدى قدرة المجالس المنتارة بإقليم الحسيمة على الاستفادة من هذه الاعتمادات والبرامج الوطنية لتطويق هذه الظاهرة التي تؤرق الساكنة المحلية.



