تنظر محكمة الاستئناف بالرباط، يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، في طلب الإفراج عن النقيب محمد زيان، وزير حقوق الإنسان السابق ونقيب هيئة المحامين بالرباط الأسبق، البالغ من العمر 83 سنة، في جلسة يترقبها المهتمون بالشأن الحقوقي والقانوني في المغرب.
حجة الدفاع: الاعتقال بلا سند قانوني
يرتكز الدفاع في طلبه على ورقة قانونية دقيقة لكنها في صلب ضمانات المحاكمة العادلة: عدم جاهزية نسخة القرار الاستئنافي المكتوبة، رغم مرور أكثر من شهرين على النطق به في الثامن من أبريل 2026.
وتنص المادة 364 من قانون المسطرة الجنائية صراحةً على أن الأحكام يجب أن تكون محررة قبل النطق بها، وفي حالة التعذر يجب تحريرها في أجل لا يتجاوز ثمانية أيام. واليوم تجاوزت هذه المدة شهرين كاملين دون أن تكون النسخة المعللة متوفرة. ويضيف الدفاع أن المادة 608 من قانون المسطرة الجنائية ذاتها تشترط وجود سند قانوني صريح وصحيح لاستمرار الاعتقال، وهو ما يرى أنه غائب في هذه القضية.
مسار قضائي طويل ومثير للجدل
قضية زيان ليست وليدة اليوم، بل تمتد على مدار سنوات. صدر الحكم الابتدائي بحقه بثلاث سنوات نافذة، ثم رُفع إلى الاستئناف الذي قضى بثلاث سنوات نافذة كذلك سنة 2025، قبل أن تُلغيه محكمة النقض وتُحيل الملف للبت من جديد، فيصدر قرار الاستئناف بعد النقض في أبريل 2026 مؤيدًا للحكم الابتدائي القاضي بخمس سنوات سجنًا نافذًا.
وقد لاقى هذا الحكم انتقادات واسعة من قانونيين وحقوقيين، اعتبروه جائرًا في حق رجل يناهز الثالثة والثمانين وخدم المغرب في أرفع المناصب القضائية والتشريعية والحقوقية.
الخلفية: رجل عاش للمعارضة
محمد زيان ليس مجرد محام في قفص الاتهام، بل هو صفحة من تاريخ المغرب المعاصر. ترافع عن معتقلي حقبة الرصاص، وتولى حقيبة حقوق الإنسان في حكومة التسعينيات، وخاض معارك ضارية أمام القضاء دفاعًا عن موكليه في أشد القضايا حساسية. واليوم يجد نفسه معتقلًا في سجن العرجات في سياق يراه كثيرون أكثر سياسية منه قضائية.
صمت رسمي وانتقاد متصاعد
في مقابل ضجيج المجتمع المدني، يسود الصمت الرسمي. لا موقف من رئاسة النيابة العامة، ولا بيان من وزارة العدل يشرح فيه سبب التأخر في إعداد نص الحكم رغم وضوح القانون ورغم صدور دورية حديثة من المجلس الأعلى للسلطة القضائية نبّه فيها بصريح العبارة إلى ضرورة تحرير الأحكام قبل النطق بها والحرص على “صورة العدالة”.
والسؤال الذي يطرحه القانونيون: إذا كانت دورية المجلس الأعلى للسلطة القضائية قد صدرت تحديدًا بسبب هذه الإشكالية المتكررة، فلماذا لا يُحاسَب من أخل بها في قضية بهذا الحجم؟
الأربعاء موعد الحقيقة
الجلسة المرتقبة في الثالث من يونيو ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي اختبار حقيقي لاستقلالية القضاء واحترامه لنصوصه الخاصة. فإذا رفضت المحكمة طلب الإفراج رغم الدفع بانعدام السند القانوني، فهي تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع منطوق القانون الذي يُفترض أنها حارسته.
وإذا استجابت له، فسيكون ذلك اعترافًا ضمنيًا بأن رجلًا في الثالثة والثمانين قضى وراء القضبان وقتًا يُحتمل أنه جاء على غير أساس مسطري سليم.
في كلتا الحالتين، الجواب سيكون بالغ الدلالة.















