مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك لعام 1447 هجرية، تبرز إلى الواجهة تحديات بيئية واجتماعية تتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على رونق الفضاء العام وصحة المواطنين، وبين عادات شعبية متجذرة تدر دخلاً موسمياً على فئات واسعة من الشباب. في هذا السياق الشائك، يأتي قرار منع شي رؤوس الأضاحي بطنجة ليحدث تفاعلاً واسعاً في الأوساط المحلية بين مؤيد للخطوة ومستفسر عن فعاليتها الواقعية.
قرار الحظر الشامل وتوفير البدائل التنظيمية
أصدر مجلس جماعة طنجة قراراً مؤقتاً يقضي بالمنع الكلي لعمليات شي رؤوس الأضاحي بمختلف الشوارع والأزقة والطرقات بالمدينة. ووفقاً للوثيقة الرسمية، فإن هذا الإجراء يهدف إلى مكافحة الممارسات العشوائية التي تؤثر سلباً على المشهد البيئي والحضري لحاضرة البوغاز، وتتسبب في إتلاف الإسفلت وعرقلة حركة المرور.
وكبديل تنظيمي للحفاظ على نظافة المجال العام، أعلنت الجماعة أنه سيتم بصفة مؤقتة تخصيص أماكن محددة لشي الرؤوس على مستوى الملحقات الإدارية، والتي ستنضاف إلى المحلات المهنية المتخصصة. وأشار القرار إلى أن اختيار مواقع هذه الفضاءات المؤقتة سيتم تحت إشراف لجنة محلية مختلطة لضمان مرور العملية في ظروف صحية وبيئية ملائمة.
الأبعاد البيئية والاجتماعية للقرار الجديد
يستند هذا الإجراء التنظيمي إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والقرارات المرتبطة بنظام الصحة لمدينة طنجة. وتسعى السلطات من خلاله إلى الحيلولة دون تحول الأحياء السكنية إلى بؤر للانبعاثات الغازية الكثيفة الناتجة عن حرق الصوف والقرون في الفضاءات المكشوفة، مما يضر بالصحة العامة، لاسيما للأشخاص الذين يعانون من مشاكل تنفسية.
في المقابل، يطرح هذا التطور تساؤلات حول الأثر الاجتماعي على فئات الشباب الذين ينتظرون هذه المناسبة الدينية كفرصة فريدة لكسب مدخول مالي سريع يساعدهم على تدبير متطلبات الحياة اليومية. ويرى مراقبون أن نقل هذه الأنشطة من الشوارع المجاورة إلى فضاءات محددة وبعيدة نسبياً قد يحد من مردوديتها الاقتصادية، مما يدعو للتساؤل حول مدى كفاية وجاذبية هذه المواقع البديلة.
آليات التفعيل والتحديات الميدانية المرتقبة
وقد عهد القرار الجماعي، الذي دخل حيز التنفيذ فور صدوره، إلى السلطات المحلية ومصالح الأمن والمصالح الجماعية المختصة بالسهر على تنفيذ مقتضياته وتطبيق هذا المنع، كل في دائرة اختصاصه الترابي.
ويبقى الرهان الحقيقي خلال أيام العيد معلقاً على مدى قدرة اللجان المختلطة على ضبط الفضاءات المفتوحة وتوجيه المواطنين بسلاسة نحو الأماكن المرخصة، وتوفير التجهيزات اللوجستيكية الضرورية لنجاح هذه التجربة دون حرمان الفئات الهشة من فرص عمل موسمية ينتظرونها كل عام.


















