جامعة عبد المالك السعدي تصادق على إحداث كلية الاقتصاد والتدبير بالحسيمة
يضطر مئات الطلبة من إقليم الحسيمة سنوياً لقطع مئات الكيلومترات صوب مدن طنجة وتطوان بحثاً عن مقعد جامعي في تخصصات الاقتصاد والتدبير، حاملين معهم أعباء مالية ونفسية ثقيلة ترهق كاهل عائلاتهم. اليوم، يلوح في الأفق بريق أمل قد يغير هذا الواقع الصعب ويخفف من معاناة السفر والاستقرار بعيداً عن الديار.
مصادقة رسمية على مشروع واعد بآيت قمرة
في خطوة عملية مرتقبة، صادق مجلس جامعة عبد المالك السعدي، خلال اجتماعه العادي المنعقد يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 بمدينة الحسيمة، على مقترح إحداث “كلية الاقتصاد والتدبير” بالمركب الجامعي آيت قمرة بالحسيمة. وجاءت هذه المصادقة خلال اجتماع ترأسه رئيس الجامعة لتدارس عدد من القضايا الاستراتيجية المرتبطة بتطوير العرض البيداغوجي وتوسيع انفتاح المؤسسة على محيطها السوسيو-اقتصادي.
ويندرج إحداث هذه الكلية في سياق تنزيل التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع العرض التكويني، وترسيخ مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي، فضلاً عن ملاءمة التكوينات مع متطلبات التنمية والحاجيات الاقتصادية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
سياق الإصلاح ومطالب تقليص الفوارق المجالية
يأتي هذا القرار تماشياً مع مواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية لمنظومة التعليم العالي، وعقِب مصادقة مجلس الحكومة على مقترحات إحداث مؤسسات جامعية جديدة وتقسيم وتغيير أسماء مؤسسات أخرى؛ وهي المقترحات التي سبق لمجلس الجامعة أن صادق عليها في اجتماعه المنعقد بتاريخ 28 يوليوز 2025، بما يسهم في تعزيز التنمية المجالية المندمجة وتوسيع فرص الولوج إلى التكوين الجامعي بمختلف أقاليم الجهة.
بينما يرحب الشارع المحلي والطلابي بهذا القرار الذي طال انتظاره، تبرز أسئلة موازية حول البنية التحتية المصاحبة بالمركب الجامعي آيت قمرة. فالنقل الجامعي، والسكن، والخدمات الأساسية للطلبة تظل نقاطاً حرجة تتطلب تنسيقاً حقيقياً وعاجلاً بين إدارة الجامعة والمنتخبين المحليين لضمان استقرار الطلبة وتوفير ظروف تحصيل علمي مريحة ولائقة.
آفاق واعدة لتكوين كفاءات الغد
وأكد مجلس الجامعة أن هذه المؤسسة الجديدة ستشكل قيمة مضافة نوعية للعرض الأكاديمي بالإقليم، من خلال تكوين كفاءات مؤهلة في مجالي الاقتصاد والتدبير تستجيب لمتطلبات سوق الشغل وتواكب التحولات التنموية التي تشهدها المملكة، كما ستعزز انفتاح الجامعة على محيطها وترسخ أدوارها كشريك أساسي في تحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد.
وفي ختام أشغال هذه الدورة، التي شهدت المصادقة على مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال، نوّه مجلس الجامعة بالمجهودات المبذولة من طرف كافة مكونات الجامعة وشركائها من أجل الارتقاء بجودة التكوين والبحث العلمي والخدمات الجامعية، بما ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية وتطلعات التنمية الجهوية والوطنية، في انتظار التنزيل الميداني الفعلي الذي يترقبه الطلبة بشغف كبير.















