حريق غابة السانية بطنجة: النيران تلتهم الرئة الخضراء وسط قلق السكان وغياب الإجابات
تحت وطأة دخان كثيف يحجب الأفق بالضاحية الشرقية لمدينة طنجة، يعيش سكان المناطق المتاخمة لغابة السانية ليلة بيضاء مروعة. المشهد هناك لا يقتصر على ألسنة لهب تلتهم أشجار الصنوبر التاريخية، بل يمتد إلى ملامح الهلع المرسومة على وجوه العائلات التي تراقب اقتراب الخطر من منازلها، في وقت باتت فيه المساحات الخضراء بالمدينة تتآكل تدريجياً بفعل الحرائق والضغط العمراني.
ألسنة اللهب تحت غطاء الشرقي: تفاصيل الواقعة الميدانية
اندلع حريق مهول، مساء الجمعة، بغابة السانية الممتدة على مساحة تفوق 400 هكتار، وهي المنطقة الحيوية الحساسة الواقعة بين مقاطعة مغوغة وجماعة البحراويين بإقليم الفحص أنجرة. وتواجه فرق التدخل الميداني، المكونة من مصالح الوقاية المدنية والمياه والغابات والسلطات المحلية، صعوبات بالغة لتطويق النيران نتيجة الهبوب القوي لرياح الشرقي الجافة، وكذا سرعة اشتعال الغطاء النباتي المكون أساساً من أشجار الصنوبر سريعة الاحتراق.
الموقف الرسمي ويقظة الخطر الأقصى
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا الحريق يتزامن مع نشرة إنذارية مسبقة أصدرتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وضعت عمالة طنجة-أصيلة وإقليم الفحص أنجرة ضمن تصنيف مستوى الخطر الأقصى لاندلاع الحرائق الغابوية. ورغم هذه التحذيرات الاستباقية المبنية على نماذج تحليلية للمناخ والطبوغرافيا، فإن سرعة تمدد النيران أثارت تساؤلات جدية حول مدى جاهزية خطط التدخل الميداني وتناسبها مع التغيرات المناخية المتسارعة بالمنطقة.
تفكيك السياق: غابة محاصرة بين النيران ومخلفات الإسمنت
لا يمكن قراءة حادثة حريق غابة السانية بمعزل عن الهشاشة البيئية التي تعيشها هذه الرئة الخضراء في السنوات الأخيرة. فالغابة لا تواجه تقلبات الطقس فحسب، بل تعاني بصمت من زحف عمراني غير منظم وتجاوزات مستمرة تشمل ردم أجزاء منها وطرح مخلفات البناء، ما جعل الفضاء الغابوي بيئة خصبة وقابلة للاشتعال بسرعة أكبر. هذا التداخل بين غياب الصرامة في حماية الأملاك الغابوية والمشكلات البيئية يضع السياسات التدبيرية المحلية على المحك.
بانتظار الحصيلة: أسئلة معلقة فوق الرماد
إلى حدود ساعة متأخرة، لم تصدر السلطات الإقليمية أي بلاغ رسمي يحدد المساحة النهائية المتضررة أو الأسباب الحقيقية الكامنة وراء اندلاع هذا الحريق. ويبقى السؤال المطروح في أذهان المهتمين بالشأن البيئي والمواطنين بمدينة طنجة: هل ستظل غابة السانية ضحية للإهمال والحرائق المتكررة دون إستراتيجية حماية حقيقية تعيد الاعتبار لهذا الحزام الأخضر الحيوي؟



















