قضت المحكمة العليا الإسبانية بإدانة جندي إسباني في المغرب بالسجن لمدة عشرة أشهر مرتين، بعد فترة طويلة من الغياب غير القانوني عن موقعه العسكري وتواجده في مدينة الناظور دون إذن مسبق. هذا الحكم يعيد فتح النقاش حول حدود الانضباط العسكري والظروف الإنسانية والنفسية التي قد تدفع الأفراد لتجاوز القوانين الصارمة للجيش.
تفاصيل غياب غير مرخص ينهي مسار جندي إسباني في المغرب
بدأت القصة عندما تغيب العسكري المعني عن محل إقامته الرسمي وموقعه العسكري لأكثر من عام كامل، حيث استقر في المغرب بعيداً عن أي إشراف عسكري. وأقرت الدائرة العسكرية بالمحكمة العليا تأييد العقوبة السجنية الصادرة بحقه، مع تعليق خدمته العسكرية ومنعه من تولي أي منصب عام أو ممارسة حق التصويت خلال فترة العقوبة.
من مليلية إلى الناظور: كيف بدأت فصول الحكاية؟
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجندي حصل في البداية على رخصة إقامة مؤقتة في مدينة مليلية إثر تعرضه لحادث سير استدعى إجازة مرضية. غير أنه، وابتداءً من شهر يوليو، توقف فجأة عن حضور مواعيده الطبية المقررة، وتجاهل تماماً اتصالات وحدته العسكرية التي حاولت الوصول إليه بشتى الطرق الهاتفية والبريدية دون جدوى.
تقارير عبر الواتساب وتبريرات غير كافية
في تطور مثير، أرسل الجندي تقارير طبية باللغة الفرنسية عبر تطبيق واتساب من داخل الأراضي المغربية، مدعياً تعرضه لحادث هناك. لكن الرواية الرسمية تفيد بأن هذه الوثائق لم تكن كافية قانونياً لتبرير مغادرته إسبانيا أو التملص من التزاماته المهنية، لاسيما بعد رفضه العودة حتى بعد انقضاء إجازة شخصية أخرى في أواخر عام 2023، ليظل في وضع غير نظامي حتى نهاية عام 2024.
رصد التحركات في الناظور والسفر إلى ألمانيا
كشفت التحقيقات اللاحقة أن المعني بالأمر استقر بمدينة الناظور المغربية دون تقديم أي عنوان رسمي للاتصال به. والأكثر من ذلك، أثبتت سجلات السفر دخوله وخروجه المتكرر عبر مطار الناظور العروي الدولي، بل وسفره إلى ألمانيا، وهو ما اعتبره القضاء دليلاً قاطعاً على عدم وجود أي عائق بدني حقيقي يمنعه من التواصل مع وحدته أو أداء مهامه العسكرية.
بين صرامة القانون العسكري والاضطراب النفسي
حاول دفاع الجندي تقديم تقرير نفسي صادر عن مستشفى عسكري بمدريد، يشير إلى معاناته من اضطراب نفسي مرتبط بالقلق. غير أن المحكمة رأت أن هذه الحالة لا تعفيه من المسؤولية الجنائية الكاملة عن غيابه الطويل. يطرح هذا الحكم تساؤلات عميقة حول التناسب بين العقوبات الصارمة والبعد الإنساني والنفسي للجنود الذين يجدون أنفسهم في مواقف معقدة خارج حدود بلدانهم.



















