بينما تفتقر شوارع أزغنغان لأبسط مقومات البنية التحتية وتعاني الخدمات الجماعية من تراجع ملحوظ، تكشف لغة الأرقام عن مفارقة صادمة؛ مبالغ ضخمة من الأموال العمومية تائهة في ممرات الإدارة ولم تجد طريقها بعد إلى خزينة الجماعة. الأمر يتعلق بما يزيد عن 15 مليار سنتيم مصنفة ضمن خانة “الباقي استخلاصه”، وهو رقم كفيل بقلب الموازين التنموية في هذه المنطقة التي تعيش على وقع احتقان سياسي حاد وانقسام غير مسبوق داخل مكونات مجلسها الجماعي.
أرقام ضائعة وتساؤلات حول الإرادة السياسية
كشفت معطيات ميدانية استقتها صحيفة حسيمة سيتي بخصوص الصراعات الداخلية بجماعة أزغنغان، عن وجود اختلالات مالية وصفت بـ الخطيرة. هذه المستحقات غير المستخلصة ترتبط بجزء كبير منها بمحلات وممتلكات تابعة للجماعة، بالإضافة إلى رسوم مستحقة على أصحاب مقاهٍ ومطاعم ومستغلي مرافق عمومية. ويطرح استمرار هذا الوضع لسنوات دون تفعيل مساطر التحصيل القانونية تساؤلات حول طبيعة التساهل الممارس، وما إذا كانت الحسابات الانتخابية قد طغت على مصلحة المدينة وحقها في مواردها المالية.
بلوكاج سياسي ولجنة تفتيش على الخط
هذا الوضع المالي المأزوم زاد من حدة التوتر بين أعضاء المجلس والرئاسة، حيث وجهت اتهامات مباشرة لرئيس الجماعة بالانفراد بالقرار وإقصاء المنتخبين من الاطلاع على الوثائق المحاسباتية والمالية. وقد تجلى هذا الاحتقان بوضوح في فشل المجلس في عقد دورة ماي الأخيرة نتيجة غياب النصاب القانوني، مما أدخل الجماعة في حالة شلل إداري تام. وفي خضم هذه التطورات، حلت لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية للتدقيق في ملفات التعمير والتدبير المالي، وسط ترقب لما سيسفر عنه التقرير النهائي الموجه لعامل إقليم الناظور.
الأثر التنموي الغائب وفرص الضياع
بعيداً عن لغة الحسابات، يرى الفاعلون المحليون أن المتضرر الأول من هذا العبث هو المواطن في أزغنغان. فالمبالغ غير المحصلة كانت كافية لتمويل مشاريع تنموية كبرى وإنقاذ المدينة من خصاصها المهول في التجهيزات الأساسية. إن التقاعس في تفعيل المادة 113.14 من القانون التنظيمي للجماعات يضع رئاسة المجلس أمام مسؤولية تاريخية وقانونية، بينما ينتظر الشارع المحلي تدخل وزارة الداخلية لوضع حد لحالة الشلل التي أصبحت السمة الأبرز لتدبير شؤون أزغنغان، فهل ستتم محاسبة المسؤولين عن ضياع هذه المليارات؟



