مأساة عمال معمل الحليب بإمزورن: بين الأبواب الموصدة وضياع لقمة العيش

حسيمة سيتيمنذ 4 دقائقآخر تحديث :
مأساة عمال معمل الحليب بإمزورن: بين الأبواب الموصدة وضياع لقمة العيش
بقلم: ريان الورياغلي

أمام البوابة الحديدية الضخمة لوحدة إنتاج الحليب بمدينة إمزورن، يقف عشرات العمال بنظرات يملؤها القلق والوجوم؛ فالمنشأة التي كانت بالأمس القريب شرياناً اقتصادياً يضج بالحياة، تحولت اليوم إلى هيكل إسمنتي صامت يهدد بانهيار الاستقرار المعيشي لعشرات الأسر. يواجه عمال معمل الحليب بإمزورن خطراً حقيقياً يتمثل في البطالة والتشرد، جراء التوقف المفاجئ لهذه الوحدة الإنتاجية، في ظل ما يصفونه بالتجاهل الإداري المستمر لملفهم المطلبي وتأخر السلطات الإقليمية والمصالح الفلاحية في التدخل لإنقاذ الوضع.

تفاصيل الأزمة: منشأة بـ 6 ملايير سنتيم تواجه التلف

تُشير المعطيات الميدانية المرتبطة بالمشروع إلى مفارقة صارخة؛ فهذه المنشأة الفلاحية والصناعية قد كلف إنجازها غلافاُ مالياً يناهز 6 مليارات سنتيم من المال العام، ضمن برامج تنموية كانت تهدف إلى تحريك العجلة الاقتصادية بالإقليم وخلق فرص شغل مستدامة. غير أن الإغلاق المستمر حوّل هذه الآليات الحديثة والتجهيزات المتطورة، التي اقتنيت بمئات الملايين، إلى غنيمة للصدأ والتلف التدريجي بسبب الإهمال والركود دون أي استغلال حقيقي يُذكر.

المطالب العمالية وغياب الحلول القضائية

لا تقتصر معاناة الشغيلة على فقدان مصدر رزقهم اليومي فحسب، بل تمتد إلى عدم تفعيل الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم حتى الآن. وتطالب العائلات المتضررة، بتنسيق مع ممثليها النقابيين، عامل إقليم الحسيمة والمديرية الإقليمية والجهوية للفلاحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بضرورة التدخل العاجل لفرض احترام القانون، وإيجاد تسوية قانونية ومادية منصفة تعيد العمال إلى وظائفهم وتضمن كرامتهم السوسيو-اقتصادي.

تصعيد ميداني مرتقب في غياب قنوات الحوار

رداً على سياسة الآذان الصماء وغياب أي أفق لحل الأزمة إدارياً، لوح العمال المتضررون بخوض سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التصعيدية خلال شهري يوليو وأغسطس المقبلين. ووفقاً للبرنامج النضالي المسطر، يعتزم العمال تنظيم وقفات احتجاجية ميدانية، والدخول في اعتصامات مفتوحة رفقة عائلاتهم أمام المقرات الإدارية المعنية بالحسيمة، مع إمكانية اللجوء إلى إضرابات عن الطعام كخطوة أخيرة للفت الانتباه إلى معاناتهم الإنسانية والاجتماعية المستمرة.

مساءلة التدبير الإداري وحكامة المشاريع العمومية

يرى العديد من المتتبعين للشأن المحلي بإقليم الحسيمة أن استمرار تعطل هذه المنشأة الإنتاجية الحيوية لا يقف عند حدود تشريد الأسر فحسب، بل يجهض الرهانات التنموية المعقودة على المشروع كرافعة اقتصادية للمنطقة. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حادة ومشروعة حول طرق التدبير الإداري ومدى الالتزام بحكامة المشاريع العمومية وحماية الاستثمارات ذات الطابع الاجتماعي من الضياع والتلف.

المصدر مراسل الموقع بإمزورن
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق