في الوقت الذي تتوجه فيه قلوب المغاربة نحو القبلة في هذا الشهر الفضيل، باحثين عن السكينة والروحانيات، يطل علينا وجه مألوف، ليس من نافذة “الدراما الوطنية” التي عهدناه فيها، بل من خندق أثار الكثير من الغبار واللغط. إنه ياسين أحجام، الممثل الذي لم يكن مجرد “مشخصاتي” عابر، بل كان يوماً ما صوتاً “للأمة” تحت قبة البرلمان، مرتدياً عباءة حزب العدالة والتنمية، ومدافعاً شرساً عن “الفن النظيف” والهوية الإسلامية.
الصدمة.. حينما تصفعك “المبادئ” في وجهك
السؤال الذي يحرق شفاه الكثيرين اليوم في شوارع الحسيمة وعموم المغرب ليس “كيف كان أداؤه؟”، بل “كيف تجرأ؟”. كيف لرجل راكم رصيداً من “الالتزام” السياسي والأخلاقي، وصدع رؤوسنا لسنوات بضرورة أسلمة الفن والرقي بالذوق العام، أن يقبل على نفسه المشاركة في إنتاج عالمي (تشير الأصابع إلى الإنتاجات البيبلية التي تصور في ورزازات لصالح منصات عالمية كـ نتفليكس) يتبنى السردية “الإسرائيلية” للتاريخ؟ عملٌ يُتهم صراحة بليّ أعناق النصوص المقدسة، وتقديم أنبياء الله بصورة لا تمت بصلة لما وقر في صدور المسلمين، بل تخدم أجندة “الطرف الآخر” بامتياز.
بين الرصيد النضالي والرصيد البنكي
لا يمكننا اليوم أن نفصل “ياسين الممثل” عن “ياسين السياسي”. لو كان ممثلاً ليبرالياً لا يؤمن بمرجعية الحزب الذي كان ينتمي إليه، لمرّ الأمر مرور الكرام واعتبرناه “احترافاً مهنياً” في سوق هوليوودية لا ترحم. لكن المصيبة تكمن في “التناقض الصارخ”. هل كانت شعارات “المرجعية الإسلامية” مجرد سلم للصعود الاجتماعي والسياسي، يُركل بالأقدام بمجرد أن يلوح “العملة الصعبة” في الأفق؟
إن المشاركة في أعمال تجسد الأنبياء أو تحكي قصصهم من منظور توراتي/صهيوني، وتُعرض تحديداً في توقيت يضرب في عمق الهوية الإسلامية، لا يمكن تبريره بمنطق “أنا مجرد ممثل”. أنت لست مجرد ممثل، أنت “حامل صفة” سابقة تفرض عليك، أخلاقياً على الأقل، أن تمحص النصوص قبل أن تضع يدك في يد من يحاول طمس هويتنا.
سقوط ورقة التوت في ورزازات
ما يحدث في استوديوهات الجنوب لم يعد خافياً. إغراءات المشاركة في “الملاحم التاريخية” الأجنبية كبيرة، لكن الثمن غالباً ما يكون “التطبيع الثقافي” وتمرير رسائل مسمومة عبر وجوه محلية محبوبة لكسب المصداقية. ياسين أحجام، بقبوله هذا الدور، وضع نفسه في قفص الاتهام الشعبي. هل هو جهل بمضمون العمل؟ عذر أقبح من ذنب لمثقف مثله. أم هو تجاهل متعمد للمبادئ مقابل “العالمية” الموهومة؟
في النهاية، قد يربح أحجام دوراً في فيلم، وقد يمتلئ حسابه البنكي، لكنه بالتأكيد خسر رصيداً لا يُقدر بثمن: ثقة جمهور كان يرى فيه يوماً ما “فناناً مناضلاً” وليس مجرد “أجير” لدى مخرجي الرواية الصهيونية.















