يامال يرد على العنصرية: ديننا ليس وسيلة للسخرية

حسيمة سيتي1 أبريل 2026آخر تحديث :
يامال يرد على العنصرية: ديننا ليس وسيلة للسخرية
بقلم: ياسين المتوكل

يامال يرد على العنصرية: صرخة في وجه التهميش الهوياتي

لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عابرة تلك التي احتضنها ملعب برشلونة، بل تحولت إلى مسرح لتعرية وجه قبيح من وجوه “الجهل” الذي لا يزال يعشش في بعض مدرجات “لاروخا”. لامين يامال، الفتى الذي يمثل نبض “الدياسبورا” وروح الشباب الطامح، لم يصمت هذه المرة أمام محاولات النيل من عقيدته، واختار أن يواجه الكراهية بشموخ المؤمن المفتخر بجذوره.

في ليلة كان من المفترض أن تحتفي بالرياضة، تعالت أصوات نشاز لا تمثل قيم الإنسانية، هتافات عنصرية استهدفت المسلمين، وكأن النجاح الذي يحققه أبناء المهاجرين على العشب الأخضر يستفز غريزة الإقصاء لدى البعض. يامال، ومن خلال تدوينة هزت الرأي العام، وضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن انتماءه للإسلام هو فخر لا يقبل المساومة، وأن استخدام الدين مطية للسخرية ليس سوى مرآة لجهل ضارب في العمق.

“أنا مسلم والحمد لله”.. رسالة من القلب إلى المدرجات

رد حازم على قلة الاحترام

يامال يرد على العنصرية بوضوح تام؛ ففي تدوينته التي تناقلتها وكالات الأنباء، قال بلهجة الواثق: “أنا مسلم، والحمد لله”. كلمات بسيطة في مبناها، لكنها عميقة في معناها، فهي رد على شعار “من لا يقفز فهو مسلم” الذي رددته فئات جاهلة. ورغم محاولته إبداء نوع من التفهم بأن الهتاف كان موجهاً للخصم، إلا أنه لم يتوان في وصفه بـ “قلة الاحترام” غير المقبولة، مشيراً إلى أن كرة القدم يجب أن تظل مساحة للمتعة لا لإهانة المعتقدات.

العنصرية كأداة للمفلسين

يتساءل المواطن الريفي والمغربي البسيط: لماذا يصر البعض على خلط الأوراق؟ يامال أجاب على هذا التساؤل بذكاء، حين اعتبر أن اللجوء إلى السخرية من الأديان يجعل أصحابها يبدون “جاهلين وعنصريين”. هذا الموقف الشجاع يعيد الاعتبار لكل الشباب في المهجر الذين يواجهون يومياً نظرات الازدراء، ويؤكد أن الدفاع عن الهوية هو جزء لا يتجزأ من النجاح الرياضي.

صمت المؤسسات وتواطؤ السياق العام

رغم إعلان الشرطة الكتالونية عن فتح تحقيق، ورغم تصريحات وزير العدل الإسباني التي عبر فيها عن “الخجل”، إلا أن الواقع على الأرض يطرح تساؤلات حارقة. هل تكفي بيانات التنديد لردع هذا المد العنصري؟ أم أن الأمر يحتاج إلى ثورة في السياسات التعليمية والاجتماعية التي تكرس قبول الآخر؟

في “حسيمة سيتي”، ننظر إلى هذه الواقعة كجزء من سياق أوسع يعاني منه المهاجر المغربي. إن ما تعرض له يامال ليس حادثاً معزولاً، بل هو تجسيد لمفارقة صارخة: يُحتفى بالموهبة عندما تسجل الأهداف، وتُحارب هويتها عندما تعبر عن انتمائها. إنها ازدواجية معايير تجعلنا نتساءل عن صدق الشعارات التي ترفعها الهيئات الكروية الدولية حول “محاربة التمييز”.

يامال.. صوت المستضعفين في الملاعب الكبرى

ختم النجم الشاب رسالته بشكر الجماهير التي ساندته، لكن المرارة ظلت حاضرة في سطوره. إن دفاع يامال عن دينه هو في الحقيقة دفاع عن كرامة ملايين المسلمين الذين يرون في هذا اللاعب الشاب قدوة لهم. في الريف كما في كل بقعة، وصل صدى هذه الكلمات كبلسم لجراح التهميش، فالبطل الحقيقي ليس من يحصد الألقاب فقط، بل من يملك الشجاعة ليقول “لا” في وجه الظلم الهوياتي.

إننا في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، بعيداً عن لغة البروتوكولات الجافة. فالمجتمع المتسامح الذي يتحدث عنه السياسيون في مدريد وبرشلونة يجب أن يترجم إلى واقع يحمي “أبناءنا” من هجمات الحاقدين، ويضمن ألا تتحول الملاعب إلى ساحات لتصريف عقد النقص والجهل التاريخي.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق