معتقلي جيل Z يواجهون تهم جنائية ثقيلة في البيضاء

حسيمة سيتي3 أبريل 2026آخر تحديث :
معتقلي جيل Z يواجهون تهم جنائية ثقيلة في البيضاء
بقلم: بدر الهواري

معتقلي جيل Z: إحالة 18 شاباً على جنايات البيضاء.

بعد مرور ما يقرب من نصف عام على المتابعات القضائية والتحقيقات الماراطونية، دخل ملف ما أصبح يعرف إعلامياً بقضية “معتقلي جيل Z” منعطفاً حاسماً. فقد قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء رسمياً إحالة ملف 18 شاباً على غرفة الجنايات، في خطوة تعكس حجم التوتر القانوني والاجتماعي الذي يحيط بهذا الملف الذي شغل الرأي العام المغربي منذ أواخر سنة 2025.

تفاصيل قرار الإحالة وتوزيع المتابعين.

كشفت المعطيات القضائية أن قرار المتابعة شمل 18 شخصاً، تتوزع وضعيتهم بين الرشد والقصر، وبين الاعتقال والسراح المؤقت. ويضم هذا الملف 12 شاباً راشداً، يقبع تسعة منهم خلف القضبان رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، بينما يتابع ثلاثة في حالة سراح. أما فئة القاصرين، فتضم 6 أفراد، أربعة منهم رهن الاعتقال واثنان يتابعان في حالة سراح. هذا التقسيم يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مستقبل هؤلاء الشباب الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع فصول القانون الجنائي الصارمة. إن وضع شباب في مقتبل العمر رهن الاعتقال الاحتياطي لشهور طويلة يثير تساؤلات ملحة حول بدائل الاعتقال، ومدى قدرة المقاربة الأمنية والقضائية على استيعاب تطلعات وانتظارات جيل يبحث عن مكانه في مجتمع يعاني من فجوات اجتماعية عميقة.

التهم الموجهة: الفصل 591 وسيف الجنايات.

تتمحور التهم الأساسية التي يواجهها معتقلي جيل Z حول جناية عرقلة سير الناقلات بغرض تعطيل حركة المرور ومضايقتها، وهي الأفعال التي يؤطرها الفصل 591 من القانون الجنائي المغربي. وتعتبر هذه التهمة من الجنايات الثقيلة التي قد تترتب عنها عقوبات سالبة للحرية لسنوات طويلة، نظراً لكون المشرع يعتبرها مساساً بالنظام العام وسلامة مستعملي الطريق. غير أن القراءة السوسيولوجية لهذا الحادث، الذي تعود جذوره إلى وقفة احتجاجية بساحة السراغنة في شتنبر 2025، تظهر أن قطع الطريق السريع الداخلي لم يكن غاية في حد ذاته، بل كان صرخة احتجاجية عفوية من شباب يشعر بالتهميش. هنا تبرز المفارقة الصارخة: كيف يتحول احتجاج شبابي بساحة السراغنة إلى ملف جنائي ثقيل يهدد مستقبل عشرات الأسر؟ وهل تشكل العقوبة الزجرية حلاً للاختلالات الهيكلية التي تدفع الشباب إلى الشارع؟

سياق الواقعة: من ساحة السراغنة إلى قفص الاتهام.

تعود شرارة الأحداث إلى يوم 28 شتنبر 2025، حين تجمع عدد من شباب “جيل Z” للتعبير عن موقف ما، قبل أن يتطور الموقف إلى إغلاق الطريق السريع. التحقيقات التي استمرت لستة أشهر اعتمدت على معطيات ميدانية وتقنية لفرز المسؤوليات، لكنها في جوهرها تظل شاهدة على لحظة صدام بين طاقة شبابية غير مؤطرة وبين ترسانة قانونية لا ترحم. إن التركيز على الجانب التقني للجريمة وتجاهل الدوافع الاجتماعية يمثل هروباً إلى الأمام. فالمواطن البسيط في أحياء الدار البيضاء الهامشية يدرك تماماً أن هذه التحركات ليست سوى انعكاس لضيق الأفق وغياب قنوات الحوار الحقيقية. بدلاً من البحث عن حلول تنموية توفر فرص الشغل والكرامة، نجد الأجهزة تنهمك في صياغة المحاضر وتكييف التهم.

مواعيد المحاكمة: فصل المساطر والترقب.

من المرتقب أن تشهد ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسات ساخنة خلال شهر أبريل الجاري. وقد تم تحديد يوم 3 أبريل 2026 لمثول القاصرين الستة أمام غرفة الجنايات المختصة بالأحداث، بينما سيكون يوم 9 أبريل 2026 موعداً لمحاكمة الرشداء الاثني عشر. هذا الفصل في المساطر يأتي تماشياً مع المقتضيات القانونية التي تفرض حماية خاصة للأحداث، لكنه يضع العائلات في دوامة من القلق المستمر. ختاماً، تبقى قضية معتقلي جيل Z مفتوحة على كل الاحتمالات. فهل سينتصر القضاء لروح القانون التي تراعي ظروف الشباب وحقهم في فرصة ثانية، أم أن التشدد سيكون هو العنوان الأبرز؟ وفي ظل استمرار سياسات التهميش، يبقى السؤال مطروحاً: متى ستتوقف المحاكم عن كونها الملاذ الوحيد للتعامل مع قضايا الشباب؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق