مجلس تازة: خبايا مثيرة تطيح بالرئيس في سجن بوركايز

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
مجلس تازة: خبايا مثيرة تطيح بالرئيس في سجن بوركايز
بقلم: بدر الهواري

بين مطرقة التهميش وسندان التلاعب.. المال العام ينزف

بينما ينتظر المواطن البسيط في القرى والمداشر تنمية حقيقية تنتشله من براثن البطالة وغلاء المعيشة، تتكشف بين الفينة والأخرى ملفات تضع تدبير الشأن العام تحت المجهر وتعمق جراح الثقة المفقودة. في هذا السياق، شهد ملف ‘فضيحة الفواتير الوهمية’ الذي يتابع فيه رئيس المجلس الإقليمي لتازة تطورات قضائية حاسمة، تعيد إلى الواجهة نقاش الشفافية والمساءلة وأين تذهب أموال دافعي الضرائب.

فضيحة الفواتير الوهمية.. صرخة المستضعف أمام المحاكم

لم يكن مجرد ملف روتيني، بل هو نازلة تلامس عصب الكرامة الإنسانية وحق الشعب في التنمية. فقد قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بفاس اتخاذ خطوة حازمة بمتابعة رئيس المجلس الإقليمي لتازة، إلى جانب مجموعة من المشتبه فيهم، في حالة اعتقال، وإيداعهم السجن المحلي ‘بوركايز’. هذه الخطوة، وإن كانت لغة الإدارة تتحدث عنها كـ ‘إجراء مسطري’، يراها الشارع كبداية لرد الاعتبار للمال العام الذي طالما كان عرضة للتلاعب.

الإحالة المباشرة.. لا وقت لهدر العدالة

وفي قرار يحمل دلالات قانونية بالغة الأهمية، اختارت النيابة العامة اعتماد مسطرة ‘الإحالة المباشرة’ على المحكمة. هذا الإجراء، الذي يتجاوز مرحلة التحقيق الإعدادي، يشير بوضوح إلى اكتمال عناصر الملف وجاهزية الأدلة. إن تسريع مسار القضية ليس مجرد تدبير تقني، بل هو استجابة ضرورية لمنطق العدالة الذي يفرض ألا يبقى مصير حقوق ومقدرات المواطنين معلقا في رفوف الانتظار.

شبكة معقدة.. من المقاولة إلى العائلة

وتتمحور الوقائع الصادمة موضوع المتابعة حول الاشتباه في وجود شبكة تنشط في إعداد واستعمال وثائق تجارية وفواتير غير حقيقية. وتفيد المعطيات أن هناك شركات يُعتقد أنها أُسست خصيصا لتمرير معاملات مالية مشبوهة. ولم تقف الأبحاث المكثفة عند حدود المسؤول السياسي، بل امتدت لتشمل 11 شخصا، بينهم مقاولون ورجال أعمال وأفراد من عائلة واحدة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب آليات الرقابة القبلية.

محكمة الرأي العام تنتظر الأجوبة

بينما تتجه الأنظار نحو جلسات المحاكمة المقبلة، تبقى الحقيقة الأبرز هي أن كل درهم يضيع في أروقة ‘المعاملات المشبوهة’ هو في الواقع حبة دواء نُزعت من مستوصف قروي، أو مقعد دراسي حُرم منه طفل في مناطق الظل. الأيام القادمة كفيلة بكشف خبايا هذا الملف، ليبقى التساؤل العريض مطروحا: هل ستشكل هذه القضية نقطة تحول حقيقية لإنهاء عهد الإفلات من العقاب واسترجاع حقوق المستضعفين؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق