قرض البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار.. هل ينهي أزمة الشغل أم يعمق مديونية الشعب؟

قرض البنك الدولي: أرقام فلكية وبطالة مستمرة

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
قرض البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار.. هل ينهي أزمة الشغل أم يعمق مديونية الشعب؟
بقلم: أنوار الإدريسي

بينما كانت شوارع الحسيمة والريف تغص بشباب يبحثون عن بارقة أمل في طوابير البطالة، كانت العاصمة الأمريكية واشنطن، بتاريخ 10 أبريل 2026، تشهد المصادقة على حزمة تمويلية دسمة. 500 مليون دولار أمريكي ضُخت في شرايين ما يُسمى بـ “برنامج قرض سياسات التنمية للتشغيل والنمو الأخضر بالمغرب”. رقم فلكي يطرح تساؤلات جوهرية في أوساط الشارع: أين تذهب هذه الأموال؟ وما هو نصيب المواطن البسيط والمناطق المهمشة من هذه الديون التي ستؤديها الأجيال القادمة؟

بداية الخيط.. ملايير في مواجهة واقع الهشاشة

تُشير الوثائق الرسمية إلى أن قرض البنك الدولي يهدف إلى إحداث تحول هيكلي في سوق الشغل بالمغرب، ضمن مرحلة أولى من سلسلة مكونة من ثلاث مراحل. يتمحور الخطاب الرسمي حول “خلق دينامية اقتصادية” و”تقوية تنافسية المقاولات”. لكن، المفارقة الصارخة تتجلى عند النزول إلى الميدان. فالأرقام تتحدث عن مواكبة أكثر من 330 ألف باحث عن عمل في أفق سنة 2029، وهو طموح يصطدم بواقع بنيوي يتسم بإغلاق المعامل وتسريح العمال وضعف الاستثمارات الحقيقية في المناطق التي تعاني من الإقصاء التاريخي.

فجوة التعليم وسوق الشغل.. هل تعالجها الشعارات؟

يتضمن البرنامج خطة لتقليص الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم والتكوين ومتطلبات القطاع الخاص. غير أن المتابع للشأن المحلي يتساءل بمرارة: كيف يمكن لميزانيات تُصرف في العاصمة أن تحل مشكلة مراكز التكوين المهني المتهالكة في القرى والمداشر؟ إن التهميش الاقتصادي لا يُعالج ببرامج مستوردة، بل يحتاج إلى سياسات نابعة من صميم المعاناة اليومية لأبناء الشعب الذين يجدون شهاداتهم الجامعية مجرد أوراق لا تسمن ولا تغني من جوع أمام احتكار الفرص.

نساء على الهامش.. 40 ألف مقعد حضانة أم وعود مؤجلة؟

يضع التمويل مسألة تمكين النساء في صلب أولوياته، واعداً بإحداث 40 ألف مقعد جديد في خدمات رعاية الأطفال، مما قد يخلق 1200 منصب شغل مباشر. لكن، عندما نستحضر معاناة العاملات في الحقول والضيعات والمعامل النسيجية، اللواتي يفتقدن لأدنى شروط الكرامة وحقوق الشغل الأساسية، يبدو هذا الرقم نقطة في بحر. الشفافية تقتضي توضيح أين ستُبنى هذه الحضانات؟ وهل ستستفيد منها المرأة الكادحة في ضواحي الحسيمة أم ستتركز في المدن الكبرى؟

المقاولات الصغرى.. حبر على ورق أم إنقاذ حقيقي؟

يتحدث البرنامج عن تحسين مناخ الأعمال ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر تحديث منظومة معالجة صعوبات المقاولة وتعزيز آليات ضمان القروض. في الشارع، يروي صغار التجار والحرفيين قصصاً مأساوية عن إفلاس محلاتهم وتراكم الضرائب وغياب الدعم الفعلي. إن القضاء على العراقيل يتطلب محاربة اقتصاد الريع وتكافؤ الفرص، وليس فقط تبسيط مساطر عبر مراكز جهوية للاستثمار غالباً ما تظل أبوابها موصدة أمام المستثمر الصغير.

الانتقال الطاقي وصناعة الأدوية.. لمن تعود الأرباح؟

يسعى القرض، حسب تصريحات المسؤولين، إلى تسريع الانتقال الطاقي وإزالة العراقيل أمام المستثمرين الخواص في الطاقات المتجددة، فضلاً عن رفع صادرات الصناعة الدوائية بسبعة أضعاف بحلول 2029. التساؤل الملح هنا: هل سيشهد المواطن انخفاضاً في فواتير الكهرباء المشتعلة التي تنهش جيبه شهرياً؟ وهل ستنخفض أسعار الأدوية في الصيدليات؟ أم أن هذه الاستثمارات ستضاعف أرباح الشركات الاحتكارية بينما يدفع الشعب فاتورة الديون الخارجية؟

خلاصة وتوصيات: المساءلة قبل كل شيء

إن قرض البنك الدولي ليس هبة مجانية، بل هو التزام مالي سيتحمله المواطن البسيط لعقود. لتفادي تكرار أخطاء الماضي حيث تبخرت الملايير دون أثر تنموي ملموس على اقتصاد الريف وباقي المناطق المهمشة، بات من الضروري تفعيل آليات رقابة شعبية صارمة. ندعو هيئات المجتمع المدني والصحافة الحرة إلى تتبع مسار كل دولار من هذه الـ 500 مليون دولار. حان الوقت لتكريس مبدأ المحاسبة والشفافية، فالتنمية الحقيقية تُقاس بما يلمسه المواطن في مائدته وصحته ومستقبل أبنائه، لا بما يُتلى من أرقام في قاعات المؤتمرات.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق