زلزال على المنصات: تصريحات تتجاوز الخطوط الحمراء
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة عارمة من الغضب والاستهجان، إثر تداول مقطع فيديو نُسب للأكاديمي الإماراتي المقرب من دوائر صنع القرار في أبوظبي، عبد الخالق عبد الله. التصريح الذي وُصف بالصادم والمستفز، لم يتوقف عند حدود التحليل السياسي المعتاد، بل امتد ليمس معتقدات دينية راسخة، حينما نُقل عنه القول إن أحداً، بما في ذلك الذات الإلهية -حاشا لله-، لا يستطيع التأثير على رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو. تأتي هذه السقطة اللسانية في وقت تمر فيه المنطقة بظروف عصيبة، حيث يستمر الاحتلال في غطرسته وعدوانه، مما جعل المتابعين يرون في هذا الكلام ليس فقط تبييضاً لصورة السفاح نتنياهو، بل استعلاءً غير مبرر يضرب عرض الحائط بمشاعر الملايين من المسلمين والمدافعين عن الحق الفلسطيني.
من الانبطاح السياسي إلى التجرؤ الديني
لم تكن العبارة المنسوبة للأكاديمي عبد الخالق عبد الله مجرد زلة لسان عابرة في نظر الكثيرين، بل اعتبروها انعكاساً لحالة من الهزيمة النفسية أمام جبروت القوة التي يحاول الكيان الصهيوني فرضها. فأن يقال إن “حتى رب العالمين” لا يغير ما يفعله نتنياهو، هو تجاوز صريح لكل القيم الروحية والسياسية، ومحاولة لتصوير الاحتلال كقوة ميتافيزيقية لا تُقهر، وهو ما يتناقض تماماً مع صمود الشعوب المستضعفة التي تؤمن بأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. في “حسيمة سيتي”، ومن منطلق انحيازنا الدائم لنبض الشارع وصوت المقهورين، نرى أن مثل هذه التصريحات تسعى لترسيخ اليأس في نفوس الأجيال الصاعدة، وتعمل على شرعنة واقع الاحتلال عبر إلباسه ثوب القوة المطلقة التي لا راد لها، وهو خطاب يخدم بالدرجة الأولى أجندات القوى الإمبريالية وداعميها.
ردود فعل غاضبة: الشعوب لا تنسى
تفاعل آلاف الناشطين مع المقطع المتداول، حيث أجمع المغردون على أن محاولة تضخيم شخصية صهيونية مجرمة كبنيامين نتنياهو لدرجة رفعها فوق التغيير والقدرة الإلهية، هو سقطة أخلاقية كبرى. وتساءل الكثيرون: كيف يمكن لأكاديمي يُفترض فيه الوعي بقضايا أمته أن ينحدر إلى هذا المستوى من الاستفزاز؟ لقد عبّر الشارع العربي والإسلامي عن رفضه القاطع لهذا المنطق الانهزامي. فبينما يواجه الأطفال والنساء في الأراضي المحتلة آلة القتل الصهيونية بصدور عارية وإيمان لا يتزعزع، يخرج علينا من ينظر من مكاتب مكيفة ليروج لأسطورة “نتنياهو الذي لا يُقهر”. إن هذه المفارقة الصارخة بين صمود الميدان وتخاذل بعض الأقلام الأكاديمية هي التي تذكي نار الغضب الشعبي.
الموقف الرسمي والمسؤولية الأخلاقية
رغم أن التصريح نُسب لشخص الأكاديمي عبد الخالق عبد الله ولم يصدر في بيان رسمي لدولة الإمارات، إلا أن قربه من دوائر الحكم جعل الكثيرين يحملون كلامه محمل الجد كبالون اختبار أو كتوجه فكري يراد تسويقه. إن المسؤولية الأخلاقية للأكاديمي تحتم عليه أن يكون صوتاً للعدل، لا بوقاً لترهيب الشعوب من عدوها. ختاماً، تبقى هذه الواقعة درساً جديداً في أهمية الوعي الشعبي؛ فالحقيقة التي يدركها كل مواطن بسيط في الحسيمة أو في غزة أو في أي بقعة حرة، هي أن الظلم مهما تجبر، فإن مصيره الزوال، وأن القوة الحقيقية تكمن في إرادة الشعوب الحرة، وليس في تصريحات تحاول جعل المجرمين آلهة لا تُمَس.



















