شهدت منطقة “تمنّايت” التابعة لجماعة أكودي نلخير بإقليم أزيلال، مساء السبت، فاجعة أزيلال الأليمة التي أعادت إلى الواجهة مأساة النقل في المناطق الجبلية المهمشة. الحادث الذي وقع إثر انقلاب سيارة مخصصة لنقل البضائع كانت تقل مواطنين، أسفر عن إصابة 16 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في مشهد يدمي القلوب ويعكس حجم المعاناة اليومية لسكان المداشر والقرى مع غياب وسائل نقل آمنة تحفظ كرامتهم وأرواحهم.
تفاصيل الواقعة الأليمة في منعرجات الموت
في الوقت الذي كان فيه المواطنون يتطلعون للعودة إلى منازلهم، تحولت الرحلة على الطريق الرابطة بين مركز المدينة وشلالات أوزود إلى كابوس حقيقي. فاجعة أزيلال لم تكن مجرد حادث عرضي، بل هي نتيجة لتراكمات التهميش وضعف البنية التحتية الجبلية. السيارة التي كانت تقل 9 قاصرين و7 بالغين انحرفت في إحدى المنعرجات الوعرة بمنطقة تمنّايت، لتنقلب مخلفة وراءها صرخات الضحايا الذين وجدوا أنفسهم ضحية لغياب بدائل حقيقية للنقل العمومي في هذه المناطق الوعرة.
استنفار طبي وحالات حرجة تحت المراقبة
فور علمها بالواقعة، استنفرت السلطات المحلية عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث تم نقل المصابين على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بأزيلال. وأكدت مصادر طبية أن فاجعة أزيلال خلفت حالتين في وضعية حرجة للغاية، مما استدعى وضعهما تحت العناية المركزة، بينما يخضع بقية الجرحى، ومعظمهم من الأطفال القاصرين، لمراقبة دقيقة لتقييم استقرار حالتهم الصحية. ويتساءل المواطن البسيط هنا: إلى متى ستظل أرواح أبنائنا رهينة لسيارات نقل البضائع التي تحولت إلى نعوش طائرة في غياب الرقابة والبدائل؟
غياب النقل الآمن: صرخة من أعماق جبال أزيلال
إن تكرار مثل هذه الحوادث في أزيلال والمناطق الجبلية المحيطة بها يطرح علامات استفهام كبرى حول نصيب هذه الأقاليم من برامج التنمية والنقل. فالمواطن في “تمنّايت” لا يختار الركوب في سيارات نقل البضائع ترفاً، بل هو مجبر على ذلك لغياب البديل. هذه الفاجعة تضع المسؤولين أمام مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية تجاه تهميش المناطق الجبلية، حيث تظل الوعود الانتخابية مجرد حبر على ورق أمام واقع المنعرجات الوعرة التي تبتلع الأرواح سنوياً.
التحقيقات الأمنية وتحديد المسؤوليات
بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، فتحت الضابطة القضائية للدرك الملكي تحقيقاً دقيقاً للكشف عن ملابسات فاجعة أزيلال. التحقيق يهدف إلى تحديد المسؤوليات القانونية ومعرفة الأسباب التقنية وراء انقلاب المركبة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق السائق، بل تمتد لتشمل السياسات العمومية التي تترك سكان الجبال يواجهون مصيرهم في طرقات تفتقر لأبسط شروط السلامة الطرقية.
خاتمة: هل تكون فاجعة أزيلال آخر الأحزان؟
بينما يصارع المصابون من أجل الحياة في ردهات المستشفى الإقليمي، تظل فاجعة أزيلال شاهدة على واقع مرير يعيشه المغرب العميق. إن الحيطة والحذر اللذان تدعو إليهما السلطات لا يكفيان وحدهما لحماية الأرواح، بل وجب توفير بنية تحتية تليق بكرامة المواطن ووسائل نقل عمومية تنهي عصر ”المقاتلات“ وسيارات نقل البضائع التي تستخدم كبديل قسري. فهل ستتحرك الجهات المعنية لفك العزلة عن هذه المناطق، أم سننتظر فاجعة جديدة لنعيد تكرار نفس التساؤلات؟













