حين يصبح البحر مقبرة للأحلام
لا صوت يعلو اليوم في مداشر تمسمان وإقليم الدريوش فوق صوت البكاء والنحيب. عائلات تنتظر خبراً، أي خبر، عن أبنائها الذين انقطعت آثارهم منذ ثلاثة أيام بعد إبحارهم من إحدى النقاط الساحلية. إنها قصة تتكرر، ووجع لا يريد أن ينتهي، يذكرنا بفشل السياسات التنموية في احتواء طموح الشباب.
لماذا يهرب شبابنا؟
في اعتقادي، السؤال ليس ‘كيف سافروا؟’ بل ‘لماذا لم يجدوا سبباً للبقاء؟’. غياب فرص الشغل، وانسداد الأفق، وشعور التهميش، كلها دوافع تجعل من أمواج المتوسط الهائجة أرحم من ركود الواقع. إنها صرخة يأس موجهة لكل من يهمه الأمر، فخسارة الأرواح هي أغلى ثمن ندفعه.
الريف ينزف بصمت
ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم يتغير الواقع المرير. نحن لا نتحدث عن أرقام أو إحصائيات، بل عن أمهات مفجوعات وآباء هدّهم الانتظار. من حق هؤلاء الشباب أن يحلموا بكرامة فوق أرضهم، لا أن يبحثوا عنها في قيعان البحار.



