عقود الزواج بالمغرب.. هل قفزت التسعيرة حقاً لـ 3500 درهم؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
عقود الزواج بالمغرب.. هل قفزت التسعيرة حقاً لـ 3500 درهم؟
المهدي بنمنصور

بين مطرقة الغلاء وسندان الشائعات.. صرخة الشباب المغربي

لم يعد الشاب المغربي، وخاصة في مناطق الهامش والريف، يحمل همّ توفير ‘الصداق’ وتكاليف الحفل فحسب، بل بات يستيقظ كل يوم على هواجس جديدة تزيد من تعقيد حلم ‘الاستقرار’. في الآونة الأخيرة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بخبر نزل كالصاعقة على المقبلين على تكوين أسرة، مفاده أن تسعيرة عقود الزواج بالمغرب قفزت فجأة لتصل إلى 3500 درهم. هذه الأنباء، سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها، تعكس حجم القلق الشعبي من ‘تغول’ التكاليف الإدارية والمهنية في بلد يئن فيه المواطن البسيط تحت وطأة ارتفاع أسعار كل شيء، من الخبز إلى المحروقات.

حقيقة الأرقام المتداولة: ما الذي يدفع له المواطن؟

تزعم التقارير المتداولة أن هناك مراجعة شاملة لرسوم ‘العدول’، لكن بالعودة إلى القوانين المنظمة، نجد أن الرسوم الرسمية التي تستخلصها الدولة تبقى محددة بوضوح، غير أن ‘الواقع المر’ يشير إلى وجود تفاوتات كبيرة. يتساءل المواطن عن سر الفجوة بين ‘التعريفة القانونية’ وبين ما يطلبه بعض المهنيين تحت مسميات مختلفة مثل ‘أتعاب التنقل’ أو ‘سرعة الإنجاز’. وفي الوقت الذي تحاول فيه الجهات الرسمية طمأنة الرأي العام بأن هذه الأرقام (3500 درهم) مجرد شائعات، تشير الوقائع الميدانية إلى أن رحلة الحصول على ‘عقد زواج’ أصبحت مكلفة وتخضع لمزاجية في تقدير الأتعاب في غياب رقابة صارمة تحمي جيوب المستضعفين.

مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي ومعاناة الواقع

بينما تتحدث التصريحات الحكومية عن ‘تيسير سبل الزواج’ وتشجيع الشباب، نجد أن الترسانة القانونية والبيروقراطية لا تزال تشكل عبئاً مادياً ومعنوياً. فالمواطن البسيط في قرى الحسيمة وجبال الريف، الذي يصارع من أجل توفير لقمة العيش، يجد نفسه أمام جدار من الرسوم والمصاريف الجانبية التي تجعل من ممارسة ‘حق إنساني وديني’ مغامرة مالية غير مأمونة العواقب. إن التركيز على ‘تكذيب الخبر’ فقط دون معالجة ‘أصل المشكل’ المتمثل في ضعف الدخل وارتفاع التكاليف الموازية، يبقى حلاً تجميلياً لا يسمن ولا يغني من جوع. يبقى التساؤل مطروحاً: متى ستتحول الإجراءات الإدارية إلى خدمة اجتماعية حقيقية تراعي الوضعية الهشة لغالبية المغاربة بدلاً من كونها مصدراً إضافياً للاستنزاف؟

صرخة من الهامش: هل أصبح الزواج حكراً على الميسورين؟

معاناة مستمرة تلك التي يعيشها الشباب في ظل غياب سياسات واضحة لدعم المقبلين على الزواج. إن ‘إشاعة’ الـ 3500 درهم لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج بيئة خصبة من ‘عدم الثقة’ في السياسات التي تنهجها الإدارة. فالناس في الريف والحسيمة باتوا يتوقعون الأسوأ دائماً بسبب توالي الزيادات في كل القطاعات. وختاماً، إن حماية المواطن من الجشع وضبط فوضى التسعيرات في مكاتب العدول والمصالح الإدارية ليست مجرد ترف، بل هي واجب سيادي لضمان كرامة الشعب ومنع انفجار احتقان اجتماعي يغديه ‘الغلاء’ وتؤججه ‘البيروقراطية’.

المصدر متابعات حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق