عظام بشرية بالدريوش: اكتشاف صادم بوادي تلامغيت يسائل واقع التهميش

حسيمة سيتي12 أبريل 2026آخر تحديث :
عظام بشرية بالدريوش: اكتشاف صادم بوادي تلامغيت يسائل واقع التهميش
بقلم: بدر الهواري

تحولت جماعة تسافت، المعروفة بقاسيطة والتابعة لإقليم الدريوش، مساء السبت 11 أبريل 2026، إلى مسرح لحدث مأساوي وغامض أرق مضجع الساكنة المحلية. فقد تم العثور على عظام بشرية بالدريوش، وتحديدا بوادي تلامغيت، في واقعة خلقت صدمة قوية بين صفوف المواطنين الذين يعانون أصلا من وطأة التهميش وغياب أبسط مقومات الأمن المجتمعي في المناطق النائية. هذا الاكتشاف المفزع دفع بمختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية إلى الانتقال الفوري نحو عين المكان في محاولة لفك طلاسم هذه النازلة.

تفاصيل الاكتشاف المرعب تحت قنطرة الوادي

وفق المعطيات الميدانية الأولية، باشرت فرقة التشخيص القضائي التابعة للدرك الملكي بجهوية الناظور عمليات معاينة دقيقة ومسحا شاملا للمكان. المؤشرات الأولى، التي عاينها المواطنون البسطاء قبل غيرهم، أكدت أن البقايا تعود لعظام بشرية، وهو ما تم تأكيده لاحقا من طرف الفرق المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرات العلمية والطبية التي ستحدد طبيعة وتاريخ الوفاة بشكل دقيق.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن هذه العظام قد لا تعود لشخص واحد بل لأكثر، حيث ترجح التقديرات الأولية وجود بقايا لشخصين على الأقل. فقد تم العثور وسط هذه البقايا على جمجمتين، إحداهما يعتقد أنها تعود لشخص راشد، والأخرى أصغر حجما. هذا التفصيل بالذات يضفي طابعا مأساويا وغموضا أعمق على القضية، ويفتح الباب على مصراعيه أمام فرضيات متعددة، بدءا من حوادث الاختفاء القسري وصولا إلى التخلص من جثث ضحايا في جنح الظلام.

لغز الجماجم ومحاولات طمس المعالم

في خطوة أولية لفك خيوط هذا الملف المعقد، جرى نقل العظام المكتشفة نحو مدينة الناظور لإخضاعها لتحاليل مخبرية متقدمة، تشمل بالأساس الفحوصات الجينية (DNA). الهدف هو تحديد هوية الضحايا وتوضيح ملابسات الوفاة التي يبدو أنها تمت في ظروف غامضة.

وبالتوازي مع ذلك، فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقا لجمع الأدلة والقرائن من مسرح الحدث. غير أن المثير في هذه القضية، وما يتداوله الشارع المحلي بقوة، هو الروايات التي تفيد بإمكانية نقل هذه البقايا من موقع آخر قبل التخلص منها بالقرب من قنطرة على الطريق الرئيسية بوادي تلامغيت. هذا الطرح، إن صح، يكشف عن تخطيط مسبق واستغلال للبنية التحتية المهترئة والظلام الدامس الذي يخيم على قناطر ومسالك الإقليم لتنفيذ أو إخفاء جرائم بعيدا عن أعين الرقابة.

الساكنة تدفع ثمن التهميش الأمني والتنموي

لا يمكن المرور على واقعة العثور على عظام بشرية بالدريوش دون التوقف عند السياق السوسيو-مجالي للمنطقة. يتساءل المواطن البسيط في جماعة تسافت: كيف يمكن أن تتحول مناطقنا إلى مكبات مفتوحة للتخلص من الرفات البشري؟ الجواب يكمن في التهميش الممنهج الذي تعيشه هذه الجماعات.

غياب الإنارة العمومية في الطرق الرئيسية، انعدام كاميرات المراقبة في النقاط الحساسة مثل القناطر، وضعف التغطية الأمنية التي تتناسب مع الكثافة السكانية والشساعة الجغرافية، كلها عوامل تجعل من هذه القرى والبلدات فضاءات مستباحة. إن المفارقة صارخة بين التصريحات الرسمية التي تتحدث عن التنمية القروية، وبين واقع مرير يجد فيه المواطن نفسه وجها لوجه مع جماجم بشرية في وادٍ مهجور.

أسئلة معلقة في انتظار الحقيقة

تبقى نتائج التحقيقات والخبرات العلمية هي الكفيلة بحسم حقيقة هذه الواقعة التي خلفت حالة من الترقب والقلق في صفوف ساكنة قاسيطة وإقليم الدريوش ككل. لكن، وبغض النظر عن هوية الضحايا، فإن هذه النازلة تدق ناقوس الخطر حول الوضع الأمني والتنموي في المنطقة.

هل ستكون هذه الحادثة المأساوية نقطة تحول تدفع الجهات المعنية للالتفات إلى معاناة ساكنة الإقليم وتوفير بيئة آمنة وكريمة لهم؟ أم أن هذه العظام ستُدفن مجددا في سجلات النسيان بمجرد إغلاق محضر التحقيق، ليبقى المواطن المقهور وحيدا في مواجهة مخاوفه اليومية؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق