على امتداد الساحل المتوسطي لجماعة رأس الماء بإقليم الناظور، يقف المنحدر الصخري الشهير بـ”ليروشي” كشاهد على تناقض صارخ؛ فبينما تسر الناظرين لوحة الجزر الجعفرية المحتلة الممتدة في الأفق، يختبئ خلف هذا الجمال واقع مرير من غياب التأطير والمخاطر التي تتربص بمرتاديه في ظل صمت مريب من الجهات المسؤولية.
مغامرة على حافة الموت في ظل غياب الرقابة
مع اقتراب كل موسم اصطياف، تتحول صخور رأس الماء إلى قبلة لمئات الشباب الباحثين عن جرعة من “الأدرينالين” عبر القفز من مرتفعات شاهقة نحو مياه البحر. لكن، وخلف هذه المشاهد الاستعراضية، تكمن حوادث قاسية سجلتها المنطقة في سنوات خلت، نتيجة غياب أدنى شروط السلامة والمنقذين. فبينما يستمتع الزوار بصفاء مياه “ليروشي”، يبقى السؤال معلقاً: من يحمي هؤلاء الشباب من الارتطام بالصخور الغارقة أو التيارات المباغتة؟

فوضى الأسعار والخدمات: المواطن هو الضحية
لا تتوقف المعاناة في رأس الماء عند مخاطر الغرق، بل تمتد لتطال جيب المواطن البسيط. وتفيد مصادر محلية بأن الزخم السياحي لا يواكبه أي تنظيم، حيث يشتكي الزوار من استفحال ظاهرة كراء المظلات العشوائية وفرض إتاوات في مواقف السيارات، فضلاً عن غياب مراقبة أسعار الوجبات في المطاعم المحلية. هذا التسيب يجعل من زيارة هذا المرفق الطبيعي عبئاً مادياً ثقيلاً على العائلات التي تقصد شاطئ “قابوياوا” بحثاً عن متنفس بسيط.
مطالب بتأهيل حقيقي بعيداً عن سياسة “المنع” العقيم
وفي هذا الصدد، ترى فعاليات حقوقية أن الاكتفاء بوضع لافتات التحذير أو المنع لم يعد يجدي نفعاً أمام الإقبال المتزايد. وتؤكد هذه الفعاليات أن المطلوب هو “مقاربة وقائية” شاملة، تتضمن تثبيت سلالم للإنقاذ، وتحديد دقيق لعمق المياه، ونشر سباحين منقذين متخصصين في المرتفعات الصخرية. إن التبجح بمحدودية الإمكانيات المالية للجماعة لم يعد مبرراً كافياً للمقامرة بأرواح المواطنين.
تساؤلات حول غياب التنسيق الإداري
بينما تتقاذف الجهات المسؤولية كرة اللهب بخصوص التدبير القانوني والمالي لتأهيل موقع “ليروشي”، يظل المواطن هو الحلقة الأضعف. إن تعزيز الجاذبية السياحية لرأس الماء لا يمر عبر الشعارات الرنانة، بل عبر توفير بنية تحتية تحترم كرامة الزائر وتضمن سلامته. فهل تتحرك السلطات الإقليمية والمحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع الكارثة، أم أن “ليروشي” سيبقى نقطة سوداء في سجل السياحة الناظورية؟




















