تتحول رحلات العودة إلى أرض الوطن أحيانا إلى كوابيس حقيقية بالنسبة لأبناء الجالية، وهو ما تجسد بشكل مأساوي في حادثة حريق طائرة الناظور التي كانت تستعد للإقلاع من مطار مارسيليا الدولي. في لحظات غابت فيها تطمينات الشركات وتصدر فيها الهلع المشهد، وجد عشرات المسافرين البسطاء أنفسهم في مواجهة خطر حقيقي إثر انفجار مفاجئ لهاتف محمول داخل المقصورة، مما يطرح تساؤلات عميقة حول بروتوكولات السلامة وطرق إدارة الأزمات في الرحلات الجوية.
كيف تحولت رحلة مارسيليا نحو مطار العروي إلى كابوس؟
قبل نحو عشرة أيام، وبينما كان الركاب يربطون أحزمة الأمان استعدادا لرحلة هادئة نحو مطار العروي بالناظور، تحولت المقصورة فجأة إلى مسرح لحالة من الذعر الهستيري. تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف بعد اندلاع النيران في هاتف محمول يخص أحد الركاب. هذا الحادث البسيط في ظاهره كشف عن هشاشة التعامل مع الطوارئ؛ حيث عمت الفوضى، وسيطر الخوف والارتباك على المسافرين الذين لم يجدوا أمامهم سوى محاولة النجاة بأرواحهم في ظل اختناق المكان وتباطؤ الاستجابة الأولية.
غياب التأطير وإصابة خطيرة لمسافر
المفارقة الصارخة في هذه الواقعة تتجلى في المشهد التراجيدي لأحد الركاب الذي، وتحت وطأة الهلع وغياب توجيه صارم وسريع من طاقم الطائرة، اضطر للقفز عبر إحدى نوافذ الطوارئ. هذا السقوط أسفر عن تعرضه لإصابة خطيرة استدعت تدخلا طبيا عاجلا. يتساءل المواطن هنا: هل يعقل أن يترك المسافرون لمصيرهم في لحظات حاسمة كهذه؟ ولماذا يدفع الراكب البسيط ثمن سوء التقدير أو غياب الجاهزية للتعامل مع حريق طائرة الناظور قبل إقلاعها؟
تدخل السلطات الفرنسية وعلامات استفهام حول الصيانة
فور تطور الوضع، حلت السلطات الفرنسية المختصة بعين المكان لفرض طوق أمني وإجلاء الركاب الذين عاشوا صدمة نفسية قوية. تم تأمين المسافرين ونقلهم لاحقا عبر طائرة بديلة لاستكمال رحلتهم نحو الريف. بالتوازي مع ذلك، تم فتح تحقيق ميداني دقيق لتحديد الملابسات الحقيقية التي أدت لاشتعال الهاتف، فيما أخضعت الطائرة لعملية فحص تقني شاملة. ورغم الإعلان عن هذه الإجراءات الاحترازية، تبقى المعاناة مستمرة في نفوس الركاب الذين عاشوا تجربة الاقتراب من الموت.
هل سلامة المسافرين مجرد شعارات؟
في الختام، تعيد واقعة رحلة مارسيليا الناظور فتح ملف سلامة الطيران المدني وحقوق المسافرين من أبناء الجالية، الذين يجدون أنفسهم غالبا ضحايا لظروف سفر غير مثالية. التحقيقات قد تكشف الأسباب التقنية لحريق الهاتف، لكن التداعيات النفسية على الركاب المصابين والمذعورين تتطلب ما هو أكثر من مجرد تقرير فني. فإلى متى ستظل إدارة الأزمات في بعض الرحلات الجوية تفتقر إلى الفعالية المطلوبة لحماية أرواح المواطنين في اللحظات الحرجة؟



















