تقارير لوموند تزيح الستار عن كواليس ليلة الرباط العاصفة
كشفت تقارير لوموند الفرنسية في تحقيق استقصائي مثير نُشر يوم 4 أبريل 2026، عن تفاصيل سرية ظلت حبيسة أدراج الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بخصوص نهائي كأس أمم إفريقيا 2025. الصحيفة اطلعت على 5 وثائق رسمية موقعة من طاقم المباراة، تقلب الموازين وتؤكد أن ما حدث في ملعب مولاي عبد الله لم يكن مجرد توقف فني، بل انسحاب إرادي صريح أعاد صياغة مفهوم الروح الرياضية في القارة السمراء.
إدانة صريحة بالانسحاب المتعمد
وفقاً للوثائق التي حللتها “لوموند”، فإن مغادرة لاعبي السنغال للميدان في الدقيقة 97 كانت بقرار تقني مباشر من المدرب “باب ثياو”. التقرير يشدد على أن الحكم والمندوب دونوا الواقعة كـ”انسحاب متعمد”، وهو ما يبرر قانونياً تطبيق المادة 84 من لوائح الكاف واعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بنتيجة (3-0). هذا الكشف يضع حداً للتأويلات ويؤكد أن إرادة الانسحاب كانت سيدة الموقف، بعيداً عن ضجيج الاحتجاجات اللحظية.
ضغوط لإنقاذ “الصورة الإعلامية” للنهائي
المفاجأة الأكبر في تحقيق لوموند تمثلت في الكشف عن كواليس ما دار بين الجامعة المغربية ولجنة حكام الكاف. تشير التقارير إلى وجود “توجيهات” صدرت لحكم المباراة بعدم إشهار البطاقات الصفراء في وجه لاعبي السنغال فور عودتهم، وذلك لتفادي طرد أي لاعب قد حصل مسبقاً على إنذار. الهدف بحسب التحقيق كان سياسياً وتسويقياً بامتياز: “إنقاذ صورة النهائي” أمام القنوات العالمية، حتى لو كان ذلك على حساب التطبيق الصارم لروح القانون.
تجسس وتوتر خلف الجدران
لم تبدأ الأزمة مع صافرة النهاية، بل كشفت تقارير لوموند أن الجانب السنغالي كان يعيش حالة من “البارانويا” قبل اللقاء. الاحتجاجات بدأت من مقر الإقامة في مجمع محمد السادس، حيث اعتبر السنغاليون وجودهم في قلب المنشآت المغربية فرصة لـ”التجسس التكتيكي”. هذه الشكاوى، الممزوجة بانتقادات للتغطية الأمنية، خلقت مناخاً من التوتر انفجر في لحظة الحسم الكروي.
تخبط الكاف: تحديث ثم حذف!
ترصد “لوموند” حالة من الارتباك داخل أروقة الكاف؛ فالموقع الرسمي شهد تحديثاً يضع المغرب بطلاً والسنغال وصيفاً، قبل أن يتم حذف الصفحة في غموض مريب. ومع صمت الرئيس باتريس موتسيبي الذي فضل لغة “احترام القضاء الرياضي”، يبقى الجمهور الإفريقي يتساءل: هل تضحي الكاف بالعدالة القانونية لإرضاء التوازنات السياسية؟ وهل يكون قرار محكمة التحكيم الرياضي (CAS) هو الصرخة الأخيرة في وجه العبث التنظيمي؟
ختاماً، تبقى هذه التسريبات دليلاً جديداً على أن الكرة الإفريقية لا تزال تدار في الغرف المظلمة، بعيداً عن طموحات الشعوب التي تنشد العدل والمساواة فوق العشب الأخضر. فهل ينصف التاريخ أصحاب الحق أم تستمر سياسة “إنقاذ الصورة” على حساب الحقيقة؟



















