في ظل استمرار التذمر الشعبي من تعقيدات الحصول على تأشيرة “شنغن” وطول مدة احتجاز جوازات السفر، أفاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بأن اعتماد المفوضية الأوروبية لنظام التأشيرة الرقمية الموحدة سيشكل نقطة تحول مفصلية في معالجة طلبات المرتفقين المغاربة.
وأوضح المسؤول الحكومي، تفاعلا مع سؤال كتابي برلماني يسلط الضوء على معاناة المواطنين مع احتفاظ القنصليات الأجنبية بجوازات سفرهم لفترات غير مبررة، أن الإجراء الأوروبي المرتقب سيمكن المغاربة من تقديم طلباتهم إلكترونيا بشكل كامل، مع الاحتفاظ بجوازاتهم طيلة فترة معالجة الملف، مما سينهي واحدة من أبرز العقبات التي تواجه طالبي التأشيرة.
معضلة المواعيد واحتجاز الجوازات.
ويتساءل المواطن المغربي باستمرار عن أسباب التماطل في الرد على طلبات الفيزا، وهو ما رده الوزير إلى لجوء العديد من السفارات والقنصليات الأوروبية إلى سياسة التدبير المفوض، حيث تعهد لشركات خاصة بتلقي الطلبات وتجميع الوثائق قبل إحالتها على المصالح القنصلية، مما يضاعف من مدد الانتظار.
ورغم تأكيد بوريطة على أن منح التأشيرة يظل حقا سياديا محضا لكل دولة تحكمه مصالحها واعتباراتها الخاصة، إلا أن تحويل مسار الطلبات نحو مراكز الوساطة أفرز واقعا معقدا، يتسم بالبطء الإداري الذي ينعكس سلبا على مصالح المرتفقين، خاصة ذوي الارتباطات المهنية والدراسية الطارئة.
التأشيرة الرقمية الموحدة.. حل تقني لواقع مأزوم.
ومن المرتقب أن يضع نظام التأشيرة الرقمية الموحدة، المبرمج دخوله حيز التنفيذ تدريجيا بحلول سنة 2028، حدا لهذا المسار الورقي البطيء. وستتيح المنصة الإلكترونية الجديدة للمواطنين تحميل كافة وثائقهم عن بعد، دون الحاجة للتنقل أو تسليم جواز السفر للوسطاء، ما سيقلص بشكل ملحوظ مدد الانتظار.
وأشار الوزير إلى أن هذه الرقمنة ستنعكس إيجابا على فئات واسعة من المجتمع، وفي مقدمتهم الطلبة والمهنيون ورجال الأعمال، الذين طالما اصطدمت طموحاتهم بجدار البيروقراطية القنصلية، مبرزا أن المرتفقين غالبا ما باتوا على دراية تقريبية بالآجال اللازمة لمعالجة ملفاتهم.
تطويق السماسرة وتأمين الحالات الإنسانية.
وفي سياق محاربة ظاهرة السماسرة التي استنزفت جيوب المواطنين وحولت مواعيد التأشيرات إلى سوق سوداء، أكد بوريطة أن الوزارة تفرض مراقبة صارمة على مسار العمليات الرقمية الجارية لقطع الطريق أمام أي استغلال من لدن الوكالات الوسيطة أو شبكات السمسرة.
وتعهد المسؤول الحكومي بالسهر على ضمان البت في الطلبات في أوقات قياسية مع صون كرامة المرتفقين وحقوقهم، مشددا في الوقت ذاته على إيلاء عناية استثنائية للطلبات ذات الطابع الإنساني المستعجل، كملفات العلاج الطبي بالخارج والالتحاق بالدراسة، لضمان استجابة سريعة تتناسب مع حساسية هذه الحالات.



















