بين بريق العناوين وحقيقة الميدان.. من هي هيام نعواس؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
بين بريق العناوين وحقيقة الميدان.. من هي هيام نعواس؟
بقلم: المهدي بنمنصور

في عالم تتصارع فيه السرديات، لا تُعد الأسماء والمناصب مجرد حبر على شريط الأخبار السفلي، بل هي أسلحة ناعمة توجه وعي المشاهد. أثار الظهور الأخير لـ هيام نعواس في برنامج “نقاش الساعة” على قناة الجزيرة موجة من التساؤلات العميقة. فقد قُدمت للملايين على أنها “مستشارة سابقة في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)”، وهو توصيف يمنح صاحبته هالة من القوة والسلطة، ويوحي للمتلقي بأنه يستمع لصوت من قلب الآلة العسكرية الأمريكية المعتدية.

لكن، وفي مقابل هذا التضخيم الإعلامي، تشير المصادر العلنية والصفحة التعريفية المتاحة في “معهد واشنطن” إلى أنها مجرد محللة أردنية-أمريكية مقيمة في واشنطن. هذا الفارق الشاسع بين صفة “صانعة القرار السابقة” وصفة “المحللة” يطرح تساؤلاً جوهرياً حول غايات تضخيم السير الذاتية لبعض الضيوف المتحدثين بلسان القوى الغربية.

توجيه النقاش وتكريس السردية الأمريكية

إن إسباغ ألقاب رسمية ضخمة على ضيوف يدافعون عن السياسات الأمريكية ليس تفصيلاً بريئاً. فعندما يتم تقديم هيام نعواس بهذا الوزن، يُمنح رأيها أفضلية نفسية لدى المشاهد، ويتحول كلامها من “وجهة نظر” إلى “حقائق سيادية”. ويصبح هذا الأمر بالغ الخطورة عندما نعلم أن حلقة النقاش كانت تتمحور حول تهديدات الإدارة الأمريكية لإيران؛ الدولة المستهدفة التي تقف في خط المواجهة ضد الهيمنة الغربية في المنطقة.

إن تصوير الولايات المتحدة كقوة إمبريالية معتدية يفرض على الإعلام الحر التعامل بحذر شديد مع ممثلي سرديتها، وعدم منحهم سلطة معنوية تفوق حجمهم الحقيقي الموثق، لكي لا يتحول المنبر الإعلامي إلى أداة ترهيب سيكولوجي ضد الشعوب المقاومة للهيمنة.

إدارة الحوار: هل غاب التوازن المنهجي؟

لم يقتصر الجدل على المسمى الوظيفي فحسب، بل امتد إلى هندسة الحلقة التلفزيونية ذاتها. وجود ضيف أكاديمي إيراني، كالدكتور حسن أحمديان، لا يكفي وحده لادعاء “الرأي والرأي الآخر”. فالتوازن الحقيقي يقاس بتوزيع الوقت، ونبرة الأسئلة، وتوقيت المقاطعات.

لقد لاحظ المتابعون تبايناً في طريقة التفاعل، مما يفرض على “وكيل النيابة الصحفي” ومحكمة الرأي العام التساؤل: هل تُمنح المساحة الأكبر للطرف الذي يبرر العدوان وتُضيق على الطرف المدافع عن سيادته؟ أضف إلى ذلك الجدل حول استخدام اللغة؛ حيث رأى البعض في استعراض اللغة الإنجليزية على حساب العربية نوعاً من التعالي المبطن، رغم وجود مواد أخرى تثبت قدرة الضيفة على النقاش بالعربية.

خلاصة: الحقيقة لا تتجزأ

في النهاية، الخبر ليس محايداً إذا كان الصراع بين ظالم ومظلوم، وبين قوى الاستكبار العالمي والشعوب المستهدفة. لا يجب أن يكون النقد موجهاً لشخص هيام نعواس بحد ذاته، بل لـ “الآلة الإعلامية” التي تختار بعناية متى تضخم المناصب ومتى تقزمها. يبقى التساؤل معلقاً أمام الضمير الصحفي: إلى متى ستظل بعض المنابر تمنح أبواق الإمبريالية أحجاماً أكبر من حقيقتها الموثقة؟

هيام نعواس تتحدث العربية بطلاقة

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق