“بعد هذه الحرب، إيران ستُعترف بها كقوة عظمى”.. لماذا يرى إيرانيون أن النار قد تصنع طهران الجديدة؟

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
“بعد هذه الحرب، إيران ستُعترف بها كقوة عظمى”.. لماذا يرى إيرانيون أن النار قد تصنع طهران الجديدة؟
المهدي بنمنصور

لم تعد الحرب على إيران مجرد اختبار لمدى قدرة القوة العسكرية الأمريكية على تدمير المنشآت الحساسة، بل تحوّلت إلى سؤال استراتيجي أعمق حول تأثير هذا الضغط الهائل على هوية الدولة الإيرانية ومستقبل عقيدتها الأمنية. ففي تقرير تحليلي حديث نشرته شبكة CNN الأمريكية تحت عنوان: “محاصرة وجريحة.. هل تسعى إيران الآن لامتلاك القنبلة النووية؟”، يبرز مسار تفكير يتبلور بقوة داخل دوائر النخبة في طهران؛ مسار لا يرى في الحرب الجارية نهاية للنظام، بل بداية لصعود مختلف.

التقرير ينقل اقتباساً لافتاً على لسان المعلق الإيراني المحافظ ناصر ترابي عبر التلفزيون الرسمي، يقول فيه صراحة: “لقد دخلنا حقبة جديدة.. بعد هذه الحرب، ستُعترف بإيران كقوة عظمى عالمية… وعلينا اتخاذ خطوات لإنتاج أو حيازة أسلحة نووية”.

هذا الاقتباس، الذي سلّطت CNN الضوء عليه، يختصر المزاج المتصاعد داخل جزء مهم من المؤسسة الحاكمة في إيران؛ حيث تتزايد القناعة بأن النجاة من هجوم عسكري تقوده دولتان نوويتان (الولايات المتحدة وإسرائيل) لا يمثل فقط صموداً تكتيكياً، بل إثباتاً لقدرة الدولة على إعادة تعريف مفهوم الردع في الشرق الأوسط.

سردية البقاء كقوة عظمى

تسعى واشنطن، من خلال القصف المكثف والتصريحات النارية (بما فيها تهديد ترامب الأخير بأن “حضارة كاملة ستموت”)، إلى إيصال رسالة بأن القوة العسكرية الأمريكية قادرة على تفكيك مقدرات طهران. ومع ذلك، تُشير التقييمات الاستخباراتية –التي أوردتها CNN في تقارير منفصلة– إلى أن الترسانة الصاروخية الإيرانية، رغم تعرضها لضربات قاسية، لا تزال تحتفظ بحوالي 50% من قدراتها التشغيلية، فضلاً عن استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الانتحارية بنجاح في وجه الدفاعات المتطورة.

من هنا، تنبثق سردية “القوة العظمى” الإيرانية. بالنسبة للنخبة هناك، الدولة التي تتعرض لحصار اقتصادي خانق وحملة عسكرية من أقوى جيش في العالم، ثم تحتفظ بقدرتها على إغلاق ممر مائي استراتيجي كمضيق هرمز، وتفرض شروطها ذات “النقاط العشر” على طاولة التفاوض، لا تسجل هزيمة، بل تكرس واقعاً إقليمياً جديداً.

النووي كضمانة نهائية

الأهم في تحليل CNN هو الربط بين هذا الإحساس بـ”القوة” وبين العقيدة النووية. فالمقال يوضح أن المطالبات داخل إيران بتجاوز “الفتوى” التي تحرم السلاح النووي باتت علنية أكثر من أي وقت مضى. الحرب الحالية أسقطت المحرمات، وأثبتت للإيرانيين –وفقاً لمحللين استشهدت بهم الشبكة– أن الردع التقليدي، مهما بلغ تطوره، لا يكفي في مواجهة خصوم يمتلكون ترسانات نووية ويستعدون لاستخدام أقصى درجات العنف.

في هذا السياق، يصبح السلاح النووي ليس مجرد أداة عسكرية، بل “ختم الاعتراف” الذي يتحدث عنه ترابي، والذي ينقل إيران من موقع “الدولة المارقة” المحاصرة إلى “القوة العظمى” التي لا يمكن المساس بوجودها.

هل تصنع النار طهران الجديدة؟

بينما يتحدث ترامب عن “شوط كبير نحو السلام” وتعليق القصف لأسبوعين، يبدو أن ما يجري في الكواليس الإيرانية أعمق من مجرد هدنة. إيران، التي تعلن في بياناتها عن “نصر عظيم”، تقرأ المشهد من زاوية استراتيجية طويلة الأمد.

إن محاولة كسر دولة بحجم إيران بالقوة الخشنة وحدها قد لا تؤدي إلى استسلامها كما تأمل واشنطن، بل قد تنتج دولة أكثر راديكالية، وأكثر اعتماداً على القوة، ومستعدة لقلب الطاولة بالكامل عبر خيار نووي يُتخذ هذه المرة تحت غطاء “الضرورة الوجودية”. وفي النهاية، قد يكتشف خصوم طهران أن الحرب التي أريد لها أن تُحجّم إيران، كانت هي ذاتها القوة الدافعة التي جعلتها تعيد اختراع نفسها كـ “قوة عظمى” وفق مفاهيمها الخاصة.

المصدر وكالات تحليل - حسيمة سيتي
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق