لورا بريول تخرج بريئة من دوامة الابتزاز
شهدت ردهات المحكمة الجنحية في باريس، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، فصلاً جديداً ومثيراً في القضية التي شغلت الرأي العام المغربي والفرنسي لسنوات. حيث قضت الهيئة القضائية ببراءة لورا بريول، الشابة الفرنسية التي كانت قد اتهمت الفنان المغربي سعد لمجرد بالاغتصاب، من تهمة محاولة الابتزاز المالي التي وُجهت إليها في ملف منفصل.
وتأتي هذه التطورات بعد تحقيقات استمرت طويلاً حول محاولة مفترضة للحصول على مبالغ مالية ضخمة من محيط الفنان المغربي مقابل التنازل عن الشكايات القائمة. غير أن المحكمة خلصت إلى عدم وجود أدلة قاطعة تدين لورا بريول شخصياً في هذه الأفعال الإجرامية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول خبايا هذا الملف المعقد.
تفاصيل الحكم القضائي وإدانة المتورطين
أوضح رئيس المحكمة، ألان ألكوفروم، في منطوق الحكم أن لورا بريول، البالغة من العمر 30 سنة، كانت تواجه تهماً ثقيلة تتعلق بطلب مبلغ مالي قدره ثلاثة ملايين يورو من سعد لمجرد عبر وسيط. وكان الهدف المفترض من هذا المبلغ هو دفعها للتراجع عن اتهاماتها أو التغيب عن جلسات محكمة الجنايات.
إلا أن المحكمة رأت أن العناصر المادية والنية الجرمية لدى بريول لتغيير مسار العدالة لم تكن كافية للإدانة، لتقضي ببراءتها من تهمتي “محاولة الابتزاز” و”تكوين عصابة إجرامية”. وفي المقابل، لم يكن الحكم رحيماً بباقي الأطراف؛ حيث تمت إدانة خمسة متهمين آخرين، من بينهم والدة لورا بريول ومحامية ومؤثرة معروفة، بعقوبات حبسية تراوحت بين ستة أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.
صفعة قوية للدفاع ومنع محامية من الممارسة
من أبرز النقاط التي توقف عندها المتابعون هو الحكم القاسي في حق المحامية المتورطة في الملف، حيث قضت المحكمة بمنعها من مزاولة المهنة لمدة عشر سنوات مع النفاذ المعجل. واعتبرت الهيئة القضائية أن المحامية استغلت درايتها بالقانون لتمرير مخطط غير مشروع يهدف إلى الابتزاز، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالاً جسيماً بأخلاقيات المهنة.
وتعود وقائع هذا الملف الفرعي إلى الفترة ما بين أكتوبر 2024 ويونيو 2025، وهي المرحلة التي سبقت جلسات الاستئناف في قضية الاغتصاب الأصلية. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم رصد اتصالات مكثفة بمحيط سعد لمجرد للتفاوض على تسوية مالية، مما دفع إدارة أعماله لتوثيق هذه المحاولات وتقديم شكاية رسمية أدت إلى هذا المسار القضائي.
سياق القضية الكبرى ومستقبل سعد لمجرد
لا يمكن فصل هذا الحكم عن السياق العام للقضية التي تلاحق سعد لمجرد منذ عام 2016. فالفنان المغربي سبق أن أدين ابتدائياً في فبراير 2023 بالسجن النافذ لمدة ست سنوات في قضية اغتصاب وقعت في أحد فنادق باريس. وبينما لا يزال لمجرد يتابع أطوار استئنافه لهذا الحكم، يأتي تبرئة لورا بريول من تهمة الابتزاز ليعيد خلط الأوراق إعلامياً وقانونياً.
ويبقى السؤال المطروح الآن في الشارع المغربي: كيف سيؤثر حكم البراءة هذا على قناعة قضاة الاستئناف في ملف الاغتصاب؟ وهل ستشهد الأيام القادمة مفاجآت أخرى في ظل الصراع القانوني المحتدم بين الطرفين؟ إن ما يحدث اليوم في محاكم باريس ليس مجرد نزاع قانوني، بل هو مرآة لصراعات النفوذ والمال التي تتدخل أحياناً في مسارات العدالة، مما يجعل المواطن البسيط يترقب الحقيقة المجردة بعيداً عن أضواء الشهرة.



















