باكستان ومضيق هرمز: هل تخلت إسلام آباد عن الرياض؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
باكستان ومضيق هرمز: هل تخلت إسلام آباد عن الرياض؟
بقلم: المهدي بنمنصور

تفاصيل جلسة التصويت والفيتو المزدوج ضد التصعيد

شهد مجلس الأمن الدولي في السابع من أبريل 2026، لحظة فارقة في التوازنات الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الخليج، حيث فشل مشروع القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن دول الخليج والأردن بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز. المشروع الذي كان يلوح باستخدام القوة رداً على ما وصفه بـ ‘التحرشات الإيرانية’، اصطدم بجدار ‘الفيتو’ المزدوج من قبل روسيا والصين، القوى التي ترى في التحركات الغربية وحلفائها محاولة لفرض هيمنة إمبراطورية جديدة على الممرات المائية الحيوية. ورغم تصويت 11 عضواً لصالح القرار، إلا أن الأنظار اتجهت صوب إسلام آباد التي اختارت ‘الامتناع’ عن التصويت، في خطوة وصفت بالذكية والمفاجئة في آن واحد.

باكستان ومضيق هرمز: ميزان الذهب بين الرياض وطهران

إن موقف باكستان ومضيق هرمز في هذه الجلسة لم يكن مجرد صدفة إجرائية، بل هو انعكاس لسياسة ‘توازن الضرورة’ التي تنتهجها الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي. فبينما ترتبط باكستان بتحالف استراتيجي تاريخي وعميق مع المملكة العربية السعودية، يشمل تعاوناً عسكرياً واقتصادياً لا محدود، فإنها تشترك في حدود برية طويلة ومضطربة مع إيران. ويرى مراقبون أن امتناع باكستان يهدف بالأساس إلى حماية سيادتها ومنع تحويل أراضيها إلى ساحة للصراع بالوكالة بين القوى الإقليمية، خاصة وأنها تلعب دور الوسيط في مقترحات الهدنة بين طهران وواشنطن.

هل تأثرت العلاقة مع السعودية بهذا الموقف؟

تساءل الكثيرون عن رد فعل الرياض تجاه هذا الموقف، إلا أن المصادر الدبلوماسية تؤكد أن التنسيق السعودي الباكستاني يظل في أعلى مستوياته. إسلام آباد تدير علاقاتها ببراعة؛ فهي تدعم أمن الحرمين والمملكة بشكل مطلق، لكنها ترفض الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع جارتها إيران قد تشعل الجبهة الغربية لباكستان. هذا ‘الحياد النشط’ يُقرأ كرسالة طمأنة لطهران بأن باكستان لن تكون جزءاً من أي مشروع يستهدف خنق الملاحة أو استهداف السيادة الإيرانية بضغط إمبريالي، مما يعزز دورها كقوة توازن إقليمية تحمي مصالح الشعوب بعيداً عن طبول الحرب.

خلاصة الموقف وتداعياته على الأمن الإقليمي

في الختام، يؤكد فشل مشروع القرار البحريني أن زمن الإملاءات الدولية قد ولى، وأن القوى الصاعدة والوسيطة باتت تملك أوراق ضغط حقيقية. إن امتناع باكستان وكولومبيا، معطوفاً على الفيتو الروسي الصيني، يضع حداً لمحاولات تدويل أزمة هرمز عسكرياً، ويفتح الباب أمام الدبلوماسية الهادئة التي تقودها قوى إقليمية واعية بآثار الدمار الذي قد تلحقه أي مواجهة مباشرة بمصالح المواطن البسيط في المنطقة.

المصدر متابعات دولية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق