الساعة الإضافية: هل تتجاهل الوزارة سلامة أطفالنا؟

حسيمة سيتي2 أبريل 2026آخر تحديث :
الساعة الإضافية: هل تتجاهل الوزارة سلامة أطفالنا؟
بقلم: المهدي بنمنصور

ليل يطول في الفصول.. قصة تلميذ يستيقظ تحت جنح الظلام

بينما يغط المسؤولون في نوم عميق خلف جدران مكاتبهم المكيفة، تستيقظ آلاف الأسر في الحسيمة ومختلف ربوع الوطن على وقع صرخة منبه تعلن بداية ‘رحلة العذاب’ اليومية. لم تكن جمعيات الآباء مجرد رقم في معادلة المنظومة التربوية، بل تحولت اليوم إلى لسان حال المواطن البسيط الذي يرى في استمرار الساعة الإضافية ‘جريمة صامتة’ في حق الطفولة المغربية.

الساعة الإضافية: قرار إداري يدهس الفطرة البيولوجية

منذ سنوات، والجدل لا يتوقف حول جدوى هذا التوقيت الذي فرض قسراً. تشير جمعيات الآباء إلى أن الزمن المدرسي لم يعد يتوافق مع الاحتياجات الطبيعية للنمو؛ فالتلميذ الذي يغادر بيته في السابعة صباحاً يجد نفسه يسير في شوارع مظلمة، مما يعرض أمنه وسلامته الجسدية للخطر، خاصة في الأحياء الهامشية والقرى الجبلية بالريف. إن المفارقة الصارخة تكمن في تمسك الـ ـحـ ـكـ ـومـ ـة بمبررات ‘توفير الطاقة’ و’التوازن الاقتصادي’ مع الشركاء الأجانب، بينما يدفع المواطن المغلوب على أمره ضريبة ‘استنزاف الطاقة’ البشرية لأبنائه.

صمت الوزارة الوصية.. هل الأرقام أهم من صحة الأطفال؟

تتساءل جمعيات الآباء في تقاريرها الميدانية عن نصيب الشعب من هذه ‘التنمية’ التي تفرض على الطفل حرمانًا من النوم وقلقاً دائماً. وتؤكد الفعاليات المدنية أن الارتباك الذي أحدثته الساعة الإضافية في الزمن المدرسي أدى إلى تراجع التركيز والتحصيل الدراسي. وبينما تزعم الرواية الرسمية أن التعديلات في جداول الحصص كفيلة بحل الأزمة، تشير الوقائع الميدانية إلى أن الأمهات والآباء هم من يتحملون عبء التوفيق بين التزاماتهم المهنية ومواعيد خروج ودخول أبنائهم التي باتت ‘مشوهة’.

“حسيمة سيتي” ترصد أنين الأسر في أحياء الهامش

في جولة بسيطة بساحات المدارس، يلمس المرء حجم الغبن. لم يعد السؤال اليوم ‘متى نصل؟’ بل ‘بأي ثمن نصل؟’. إن الإصرار على تجاهل مطالب جمعيات الآباء بإلغاء هذا التوقيت يعكس هوة سحيقة بين صانع القرار وبين واقع الشارع. إنها معركة الكرامة ضد ‘الأرقام الجافة’؛ فهل ستستمر الإدارة في إدارة ظهرها لصيحات الأمهات اللواتي يودعن أبناءهن في عتمة الفجر، أم أن صرخة المستضعف ستجد أخيراً طريقها إلى التغيير؟ يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى تماشي هذا الإجراء مع شعارات ‘الدولة الاجتماعية’ التي تروجها المنابر الرسمية.

المصدر مراسل الموقع
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق