التسوية الجماعية للمهاجرين: ما الذي يطبخ في كواليس مدريد؟

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
التسوية الجماعية للمهاجرين: ما الذي يطبخ في كواليس مدريد؟
بقلم: المهدي بنمنصور

مخاوف قانونية تدفع الحكومة لمراجعة مرسوم التسوية الجماعية

تواجه التسوية الجماعية للمهاجرين في إسبانيا مرحلة حرجة من المراجعة والتمحيص، حيث تستعد الحكومة الإسبانية لإعادة النظر في المرسوم الخاص بقانون تسوية أوضاع المهاجرين على نطاق واسع. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقرير مفصل أصدره مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة استشارية في البلاد، أثار فيه مخاوف جوهرية بشأن بعض جوانب المرسوم التي قد تحمل تبعات سلبية على الدولة أو تفتقر إلى الصياغة القانونية الرصينة. وعلى الرغم من أن تقرير مجلس الدولة غير ملزم، إلا أن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة أبدت مرونة في التعامل معه. وترى الوزارة أن الهيئة الاستشارية لا تشكك في الهدف النهائي من التسوية الجماعية، بل تهدف لضمان إخراج قانوني سليم، مؤكدة استعدادها لمراجعة النقاط الجوهرية لضمان عدم تعثر العملية في مراحلها اللاحقة.

معايير الهشاشة.. هل تظلم التسوية الجماعية المقيمين؟

من بين أكثر النقاط إثارة للجدل في تقرير مجلس الدولة هي المعايير التي تحدد “حالة الهشاشة” لمقدمي الطلبات. يطالب المجلس بأن تكون هذه المعايير موضوعية وواضحة تماماً لتجنب ما وصفه بـ “الفوضى الإجرائية” عند معالجة آلاف الملفات من قبل الإدارات المختلفة. ويشير التقرير إلى مخاوف حقيقية من استغلال الثغرات، مستشهداً بتقارير الشرطة الإسبانية حول حالات تزوير واسعة النطاق. والأكثر من ذلك، يرصد المجلس موجة نزوح لمهاجرين من دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا نحو إسبانيا فور الإعلان عن التسوية الجماعية، وهو ما اعتبره التقرير تهديداً مباشراً لمصالح المهاجرين المقيمين فعلياً في إسبانيا والذين يعانون في صمت بانتظار هذه الفرصة.

التسوية الجماعية وتحدي إثبات السجل الجنائي

نقطة شائكة أخرى وضعها مجلس الدولة تحت المجهر تتعلق بشرط إثبات خلو السجل الجنائي. فبموجب المرسوم، يجب على المتقدمين لعملية التسوية الجماعية تقديم وثائق تثبت نظافة سجلهم العدلي في إسبانيا وفي الدول التي أقاموا فيها خلال السنوات الخمس الماضية. هذا الشرط يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية كبرى، خاصة بالنسبة للمهاجرين الفارين من دول تشهد نزاعات مسلحة أو ملاحقات سياسية، حيث يستحيل عليهم عملياً الحصول على مثل هذه الوثائق من أنظمة قد تكون هي سبب تشريدهم. ويرى مراقبون أن الإصرار على هذا الشرط بصيغته الحالية قد يحول التسوية الجماعية من طوق نجاة إلى باب مغلق أمام الفئات الأكثر استحقاقاً للحماية.

مستقبل التسوية الجماعية في ظل التجاذبات السياسية

يبقى السؤال المطروح في شوارع الحسيمة وبين أوساط الجالية: متى سيرى هذا المرسوم النور؟ الحكومة مطالبة الآن بتوضيح التعريفات الواردة في المرسوم، خاصة فيما يتعلق بتحديد تاريخ الوصول قبل 1 يناير 2026، وشرط الإقامة غير القانونية لمدة خمسة أشهر. إن التأخير الحاصل ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استنزاف لأعصاب آلاف العائلات التي تعيش في وضعية غير قانونية. وبينما تبحث الحكومة عن صياغة قانونية ترضي مجلس الدولة، يظل المهاجر البسيط هو الحلقة الأضعف في انتظار حسم هذا الملف الذي طال أمده، وسط تزايد الدعوات لتبسيط المساطر ومراعاة الظروف الإنسانية للمهاجرين الذين يساهمون فعلياً في الاقتصاد الإسباني رغم غياب الوثائق.

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق