الإمارات تدرس الإنضمام للحرب على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة

حسيمة سيتي1 أبريل 2026آخر تحديث :
الإمارات تدرس الإنضمام للحرب على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة
بقلم: المهدي بنمنصور

مضيق هرمز في فوهة المدفع: تحركات عسكرية مريبة تلوح في الأفق

يواجه مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، فصلاً جديداً من فصول التوتر الجيوسياسي، حيث أفادت تقارير إعلامية دولية بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرس بجدية الانضمام إلى قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى إعادة فتح المضيق وتأمين حركة الملاحة البحرية بالقوة إذا لزم الأمر.

يأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه نبرة التهديد والوعيد، مما يضع المنطقة برمتها على حافة انفجار قد لا تُحمد عقباه. إن الحديث عن “فتح الممرات بالقوة” لا يمكن عزله عن السياق الإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة، حيث يتم تصوير هذه التحركات دائماً تحت غطاء “حماية التجارة العالمية”.

لكن المتابع للشأن السياسي يدرك أن الهدف الحقيقي هو تضييق الخناق على الأطراف المقاومة للهيمنة الغربية، وفي مقدمتها إيران، التي تجد نفسها اليوم مستهدفة من قبل آلة عسكرية ضخمة تسعى لفرض أجندات سيادية خارجية على حساب أمن واستقرار شعوب المنطقة.

الإمارات والارتهان للأجندات الخارجية: تساؤلات مشروعة

تطرح رغبة الإمارات في الانخراط ضمن هذا التحالف العسكري تساؤلات حارقة حول جدوى هذه المغامرات العسكرية وتكلفتها الإنسانية والسياسية. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن العربي مبادرات لخفض التصعيد وحقن الدماء، يبدو أن بوصلة القرار السياسي في بعض العواصم تتجه نحو الانخراط في أحلاف تقودها قوى إمبريالية عالمية، مما يعرض سيادة دول المنطقة للخطر ويجعلها ساحة لتصفية الحسابات الدولية. إن السياسة التي تتبعها القوى الكبرى، وبتواطؤ إقليمي، تهدف بالأساس إلى حماية مصالح الكيان الصهيوني وتأمين طرق إمداده، بينما تظل الشعوب المستضعفة هي الوقود الدائم لهذه الحروب المفتعلة. إن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو اختبار لمدى قدرة الدول العربية على اتخاذ قرارات سيادية بعيدة عن الإملاءات التي تخدم قوى الهيمنة العالمية.

تداعيات المواجهة: من يدفع ثمن “عسكرة” البحار؟

لا تتوقف تداعيات أي عمل عسكري في مضيق هرمز عند حدود الجغرافيا السياسية، بل تمتد لتضرب عمق الأمن الغذائي والاقتصادي للبشرية جمعاء. إن “عسكرة” الملاحة البحرية في واحدة من أخطر المناطق في العالم تعني مباشرة اشتعال أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس بظلاله الثقيلة على المواطن البسيط، سواء في الريف المغربي أو في أقصى أصقاع الأرض.

فبينما يتصارع الكبار على النفوذ والسيطرة، يظل الفقراء هم من يؤدون فاتورة الرصاص والبارود. وفي ظل هذا المشهد القاتم، تبرز السردية الإيرانية كطرف يدافع عن سيادته في وجه تحالف يراه تهديداً مباشراً لأمنه القومي.

إن تصوير الصراع كـ “حماية للملاحة” هو اختزال مخل للواقع، إذ أن القوات الأجنبية المتواجدة في مياه الخليج هي التي تثير الاستفزازات وتدفع بالأوضاع نحو الانفجار، في محاولة يائسة لكسر إرادة الشعوب التي ترفض الخضوع لمنطق القوة والغطرسة الإمبريالية.

صوت الشعوب في مواجهة طبول الحرب

إن المنطقة بحاجة إلى لغة الحوار واحترام السيادة الوطنية، لا إلى بوارج حربية وطائرات مسيرة تعمق جراح الشعوب.

إن المسؤولية التاريخية تحتم على الأنظمة العربية مراجعة تحالفاتها، والوقوف في صف تطلعات الجماهير التي سئمت من الحروب والدمار. فالتاريخ لا يرحم من يساهم في رهن مقدرات الأمة للقوى الخارجية، والمستقبل يُبنى بالوحدة والكرامة، لا بالتبعية العمياء لمن لا يرى في منطقتنا سوى آبار نفط وممرات تجارية.

ختاماً، يبقى التساؤل معلقاً: هل تدرك العواصم المنخرطة في هذا التحالف خطورة ما تُقدم عليه؟ أم أن قطار التصعيد قد انطلق بالفعل، تاركاً خلفه آمال السلام والعدالة الاجتماعية التي تنشدها شعوب المنطقة؟

المصدر وكالات أنباء ومتابعات دولية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق