تعتبر إيمان سويد اليوم واحدة من أبرز الوجوه السياسية في المشهد البلدي الفرنسي، وهي التي استطاعت بفضل مثابرتها أن تمزج بين أصولها التونسية وانتمائها للمجتمع الفرنسي، لتصبح رئيسة بلدية أورلي جنوب شرق باريس. بدأت مسيرتها من اهتمام بسيط بقضايا التعليم والأسرة، وتدرجت في المسؤوليات حتى نالت ثقة الساكنة في استحقاقات انتخابية معقدة. إيمان سويد، التي ولدت في مدينة صيادة التونسية، انتقلت مع عائلتها إلى فرنسا في سن الرابعة، حيث استقرت في الضواحي الباريسية وبدأت رحلة بناء الذات في بيئة لم تكن دائماً سهلة للمهاجرين.
من المولد والنشأة إلى التكوين الأكاديمي الرصين
نشأت إيمان سويد ضمن عائلة مكونة من أربعة أبناء، حيث كانت مدينة أورلي مسرحاً لطفولتها وتعليمها الأولي. ورغم التحديات التي تواجه أبناء المهاجرين في الضواحي، إلا أنها تابعت دراستها بتفوق، وحصلت في عام 2014 على درجة الماجستير في القانون وإدارة الجماعات الإقليمية. هذا التكوين الأكاديمي لم يكن مجرد شهادة، بل كان سلاحاً مكنها من النجاح في مناظرات الخدمة المدنية الإقليمية، وهي المسابقات الرسمية التي تفتح أبواب الوظيفة العمومية في فرنسا، مما سمح لها بالانخراط المباشر في الإدارة المحلية منذ عام 2011، لتبدأ من هناك ملامسة هموم المواطنين من داخل المؤسسات.

المسار السياسي: انطلاقة من رحم العمل المدني
لم تدخل إيمان سويد معترك السياسة عبر الأبواب الحزبية التقليدية في البداية، بل انطلقت كولية أمر تلميذة مهتمة بشؤون المدرسة في أورلي عام 2008. هذا الاحتكاك الميداني بقضايا التعليم والطفولة هو الذي لفت الأنظار إلى كفاءتها، لتتلقى دعوة للانخراط في العمل البلدي. تدرجت سويد في المهام، حيث تولت ملفات حساسة تتعلق بالمطاعم المدرسية، وصيانة المرافق العامة، والطفولة المبكرة. وبفضل نجاحها في إدارة هذه الملفات اليومية التي تمس حياة المواطن البسيط، تم انتخابها في عام 2023 كعمدة للمدينة خلفاً للعمدة السابقة، في خطوة كرست صعود الكفاءات النسائية من أصول مهاجرة.
انتخابات 2026: تجديد الثقة في سياق متوتر
في مارس 2026، واجهت إيمان سويد اختباراً ديمقراطياً حقيقياً في ظل تصاعد تيارات اليمين والنقاشات الحادة حول الهوية والاندماج في فرنسا. ومع ذلك، استطاعت انتزاع الفوز بنسبة 53% من الأصوات، وهو ما يعكس ارتباط الساكنة ببرنامجها الواقعي بعيداً عن المزايدات السياسية. هذا الفوز في مدينة مثل أورلي، التي تمتاز بتعددها الثقافي، يرسل رسائل قوية حول قدرة أبناء الجاليات على القيادة والنجاح في قلب المؤسسات الفرنسية، مؤكدة أن الكفاءة والارتباط بقضايا الناس هما المعيار الحقيقي للنجاح السياسي في مواجهة خطابات الإقصاء.



















