في الوقت الذي تتنفس فيه الأسواق العالمية الصعداء مع تراجع أسعار الذهب الأسود، يظل المواطن المغربي، وبشكل أخص في مناطق مثل الحسيمة والريف، يواجه وحيداً تغول الأرقام في شاشات محطات الوقود. أسعار المحروقات التي ترفض الهبوط محلياً تضع أكثر من علامة استفهام حول من المستفيد من هذا الوضع.
بينما كان “محمد”، سائق سيارة أجرة بصيص أمله في انخفاض التكاليف، يراقب أسواق النفط الدولية وهي تسجل تراجعاً ملحوظاً، صدمه الواقع المرير في محطات الوقود بالمغرب. فبينما ينهار سعر البرميل عالمياً، تكتفي الشركات الوطنية بـ “تخفيضات محتشمة” لا تتجاوز سنتيمات قليلة، وكأنها تذر الرماد في العيون.
شركات المحروقات.. غياب التناسب بين الشراء والبيع
تُظهر البيانات أن أسعار المحروقات عالمياً شهدت انزلاقاً كبيراً، لكن هذه الحقيقة لا تجد طريقاً إلى جيوب المستضعفين. الرواية الرسمية التي تتحصن بها الشركات ومجلس المنافسة تتحدث دائماً عن “المخزون القديم” و”تكاليف النقل”، وهي مبررات يراها المواطن مجرد وسيلة لاستدامة الربح السريع على حساب القدرة الشرائية المنهارة أصلاً.
وفي مقابل هذه التبريرات، تشير الوقائع الميدانية إلى أن السرعة التي ترفع بها الشركات الأسعار عند كل صعود دولي، لا توازيها نفس السرعة عند الانخفاض. إنها مفارقة صارخة تكرس منطق “الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً” في ظل غياب مراقبة حقيقية تحمي المستهلك من جشع لا يرحم.
أين دور مجلس المنافسة في حماية المستضعفين؟
يتساءل المواطن البسيط اليوم عن دور المؤسسات الدستورية التي وُجدت لحمايته من الاحتكار. فإذا كانت أسعار المحروقات تتحرك وفق منطق السوق الدولية، فلماذا نشعر بأننا نعيش في جزيرة معزولة لا يصلها إلا الغلاء؟ إن غياب التناسب بين الفعل ورد الفعل في هذا الملف يضرب في الصميم الحق في العيش الكريم ويزيد من حدة التوتر الاجتماعي.
يبقى التساؤل مطروحاً وبقوة: إلى متى سيظل المواطن المغربي رهينة في يد لوبيات المحروقات؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لفرض توازن حقيقي يعيد للأسر المغربية قدرتها على التنفس، أم أن لغة الأرباح ستظل هي الأعلى فوق صرخات الكرامة؟



















