أسعار الأضاحي بالمغرب: حقيقة تراجع الأثمان وتخوفات الفقراء

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
أسعار الأضاحي بالمغرب: حقيقة تراجع الأثمان وتخوفات الفقراء
بقلم: ريان الورياغلي

تفاؤل ورقي وسط مرارة الواقع المعيشي

لم تمنع لغة الأرقام الرسمية المتفائلة التي تتحدث عن وفرة القطيع وتحسن العرض، المواطن البسيط من وضع يده على قلبه وهو يراقب اقتراب موعد عيد الأضحى. فبينما تسوق الجهات المسؤولة لفرضية انخفاض أسعار الأضاحي بالمغرب هذا العام بفضل التساقطات المطرية ودعم الأعلاف، يظل المواطن في أسواق الحسيمة والريف وعموم التراب الوطني متشككاً، يطحن رحى القلق في صمت وهو يواجه غول الغلاء الذي التهم الأخضر واليابس.

لغة الأرقام الرسمية مقابل أنين الجيوب الفارغة

تشير التقارير إلى أن الموسم الحالي استفاد من إجراءات دعم وجهت للفلاحين، مما يعزز نظرياً خفض تكلفة الإنتاج. ومع ذلك، يطرح المستهلك المغربي سؤالاً مشروعاً: أين أثر هذا الدعم على جيوبنا؟ إن الفوارق الصارخة بين تصريحات المسؤولين حول ‘الاستقرار’ وبين ما تمليه أسعار الأسواق الأسبوعية تكشف عن فجوة عميقة لا تملأها البلاغات الصحفية. فبالنسبة لأسرة فقيرة، لا يهم إن كان هناك مليون أو عشرة ملايين رأس من الأغنام، بقدر ما يهمها أن يتناسب ثمن الحولي مع الحد الأدنى للأجور الذي لم يعد يكفي لتأمين لقمة العيش.

حلول ‘انتحارية’ لتأمين شعيرة دينية وسط الهشاشة

وفي ظل هذا الواقع الضاغط، تضطر مئات الأسر المغربية إلى اللجوء لحلول قاسية لتفادي ‘حشومة’ غياب الأضحية أمام الجيران والأطفال. فمن الاقتراض بفوائد تثقل الكاهل شهوراً طويلة، إلى بيع أثاث المنزل البسيط أو مدخرات نساء البيوت من الحلي، يرسم المغاربة لوحة تراجيدية لعيد يتحول من مناسبة للفرح إلى عبء مالي ثقيل. إن هذا المشهد يعكس حجم التحولات الاجتماعية العميقة وتآكل الطبقة المتوسطة التي أصبحت تصنف اليوم ضمن الفئات الهشة أمام لهيب الأسعار.

غياب التناسب بين الدعم الموجه والواقع الميداني

يبقى التساؤل الملح يطارد السياسات العمومية: هل نجحت فعلاً ملايين الدراهم الموجهة لدعم ‘الكسابة’ في تخفيف العبء عن المواطن؟ الوقائع الميدانية تشير إلى أن ‘الشناقة’ والوسطاء هم المستفيد الأكبر، بينما يبقى المواطن والمربي الصغير في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق. إن أسعار الأضاحي بالمغرب ليست مجرد رقم اقتصادي، بل هي ترمومتر يقيس كرامة المواطن ومدى جدية الشعارات المرفوعة حول ‘الدولة الاجتماعية’. وفي الختام، وبينما تستمر الدولة في ضخ تطميناتها، يظل ‘الحولي’ هاجساً يؤرق مضجع الآباء. فهل سيشهد هذا الموسم فعلاً انفراجاً حقيقياً يلمسه الفقراء في جيوبهم، أم أن سيناريو السنوات الماضية سيعيد نفسه تحت مسميات جديدة؟

المصدر متابعات
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق