أزمة السجون بالمغرب تتفاقم وتجاوز 102 ألف سجين

A water canon vehicle enters teh Sale prison amid prisoners protest against detention conditions, near Rabat on May 16, 2011. AFP PHOTO / ABDELHAK SENNA (Photo credit should read ABDELHAK SENNA/AFP/Getty Images)
A water canon vehicle enters teh Sale prison amid prisoners protest against detention conditions, near Rabat on May 16, 2011. AFP PHOTO / ABDELHAK SENNA (Photo credit should read ABDELHAK SENNA/AFP/Getty Images)
حسيمة سيتيمنذ 19 دقيقةآخر تحديث : منذ 19 دقيقة
بقلم: ريان الورياغلي

تتواصل التحديات الهيكلية التي تواجه منظومة العدالة الجنائية في المغرب، في وقت حذر فيه مسؤولو قطاع السجون من الاستمرار في الاعتماد المفرط على العقوبات السالبة للحرية كوسيلة وحيدة لمعالجة الجريمة. هذه التحذيرات تأتي في ظل مؤشرات رقمية مقلقة تعكسها تقارير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي تؤكد بلوغ مستويات غير مسبوقة من الاكتظاظ داخل مختلف المؤسسات السجنية عبر ربوع المملكة.

مؤشرات رقمية مقلقة واكتظاظ خانق

أظهرت المعطيات الرسمية المقدمة أمام البرلمان استمرار المنحى التصاعدي لأعداد المعتقلمين بشكل يضاعف من أعباء التسيير اليومي. وقد بلغ عدد النزلاء أرقاماً قياسية جديدة، مما انعكس بشكل مباشر على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التي باتت تعاني من ضغوط هائلة على مستوى البنيات التحتية والموارد البشرية والميزانيات المخصصة للإيواء والتغذية والرعاية الصحية.

وتجاوزت معدلات الملء في بعض المؤسسات السجنية عتبات حرجة للغاية، حيث تؤوي هذه الفضاءات أضعاف طاقتها الأصلية. هذا الوضع يفرز تحديات أمنية وإنسانية جسيمة، ويقوض في كثير من الأحيان الجهود الرامية إلى توفير ظروف اعتقال تحفظ كرامة النزلاء وتضمن الحد الأدنى من شروط إعادة الإدماج الفعلي في المجتمع بعد انقضاء العقوبة.

مقارنة مقلقة مع دول الجوار

وضعت المعطيات المسجلة الواقع المغربي في مقارنة مباشرة مع محيطه الإقليمي والدولي، حيث سجل معدل الاعتقال نسباً مرتفعة مقارنة بالعديد من البلدان المغاربية والأوروبية. هذه الأرقام تعيد إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً وحقوقياً واسع النطاق حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة في الحد من اللجوء التلقائي إلى الاعتقال الاحتياطي والأحكام السالبة للحرية في القضايا البسيطة.

ويرى متتبعون للشأن الحقوقي أن ارتفاع معدلات الاعتقال يترجم استمرار قصور بعض الآليات التشريعية والتطبيقية في إيجاد بدائل ناجعة تحد من تدفق الموقوفين نحو السجون. كما يؤشر على حاجة ماسة لتقييم شامل لأدوار مختلف المتدخلين في سلسلة العدالة الجنائية، بدءاً من مراحل البحث ووصولاً إلى النطق بالأحكام وتنفيذها.

حدود الآليات القائمة وضعف الأثر

رغم إقرار تدابير قانونية ومؤسساتية متعددة تستهدف التخفيف من حدة الاكتظاظ، مثل آليات التخفيض التلقائي للعقوبات وإرساء نظام العقوبات البديلة، إلا أن أثرها الفعلي لا يزال دون التطلعات المرجوة. فالتدفق المستمر لمعتقلين جدد يلغي تدريجياً أي انخفاض محتمل، مما يبقي الأزمة تراوح مكانها دون حلول جذرية مستدامة.

وتواجه العقوبات البديلة إكراهات عملية مرتبطة ببطء التفعيل وضعف إقبال السلطات القضائية على تفعيلها بالقدر الكافي الذي يحدث الفارق المطلوب. هذا الفارق بين النصوص القانونية والممارسة الميدانية يستدعي تدخلاً تشريعياً وعملياً يذلل العقبات ويوسع دائرة المستفيدين، شريطة تضافر جهود كافة الفاعلين في المنظومة القضائية.

نحو مقاربة بنيوية بعيدة عن بناء السجون

تؤكد التقارير والتحليلات المتواترة أن سياسة بناء سجون جديدة لم تعد حلاً ناجعاً لامتصاص هذا النمو المتسارع في أعداد السجناء. فالمعالجة الحقيقية تتطلب تفكيك العوامل البنيوية والاجتماعية والاقتصادية المنتجة للجريمة، إلى جانب إحداث إصلاحات عميقة في السياسة الجنائية تجعل من الاعتقال إجراءً استثنائياً ضيق النطاق.

إن المسؤولية التاريخية والمؤسساتية تفرض على كافة مكونات منظومة العدالة بناء توافق وطني حول ضرورة ترشيد العقوبات السالبة للحرية. وبذلك يتحول الهدف من مجرد تدبير أعداد غفيرة خلف القضبان إلى بناء سياسة عمومية مندمجة تعيد الاعتبار للوقاية، وتضمن التأهيل الفعلي، وتؤسس لعدالة توازن بين ردع الجريمة واحترام حقوق الإنسان الأساسية.

المصدر متابعات
رابط مختصر

«موقع «حسيمة سيتي» الإخباري — تغطية على مدار الساعة لأخبار الحسيمة ومنطقة الريف والمغرب والعالم: سياسة ومجتمع ورياضة واقتصاد، بمصداقية وتجرد.»

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق