رمضان في الحسيمة : موائدُ الفقراء تشتكي “جحيم” الأسعار.. وسلطات المراقبة في “عطلة مفتوحة”

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
رمضان في الحسيمة : موائدُ الفقراء تشتكي “جحيم” الأسعار.. وسلطات المراقبة في “عطلة مفتوحة”

بينما تتزين الشوارع الرئيسية للحسيمة بأضواء “الزينة” الرمضانية، وتتسابق العدسات الرسمية لتوثيق الأجواء الروحانية في المساجد، ثمة حقيقة مُرّة تقبع في الظل، بعيداً عن تقارير التلفزة التي تصر على أن “العام زين”. هنا، في الأسواق الشعبية حيث ينبض قلب الريف الحقيقي، لا صوت يعلو فوق صوت الشكوى من “القفة التي أصبحت أثقل من الجبل”.

نتحدث اليوم ونحن في منتصف شهر رمضان لعام 1447 هـ (مارس 2026)، والوضع لم يعد يُحتمل. جولة قصيرة في “سوق الثلاثاء” أو المحلات التجارية بإمزورن وبني بوعياش تكفي لتدرك أن هناك “جريمة اقتصادية” مكتملة الأركان تُرتكب في حق هذا الشعب، والفاعل فيها ليس مجهولاً، بل هو “غياب الضمير” و”غياب الرقيب”.

أسماك المتوسط.. حلمٌ بعيد المنال

أليس من المفارقات المبكية المضحكة أن تقف في مدينة البحر، مدينة “جوهرة المتوسط”، وتعجز عن شراء سمكة تزين بها مائدة إفطارك؟

الأسعار في أسواق السمك بالحسيمة حلقت هذا الأسبوع إلى مستويات قياسية لا يقبلها عقل ولا منطق. “السردين”، ذلك الذي كان يسمى قديماً “سمك الفقراء”، أصبح اليوم ترفاً لمن استطاع إليه سبيلاً. أما الأنواع الأخرى، فقد تحولت إلى معروضات متحفية يُسمح بالنظر إليها فقط. نتساءل بصوت عالٍ نيابة عن كل أب وأم: أين تذهب خيرات بحرنا؟ وكيف يُعقل أن يدفع ابن الحسيمة ثمن السردين أضعاف ما يدفعه مستهلك في مدن تبعد عنا مئات الكيلومترات؟

الخضروات.. نار تكوي الجيوب

لم تسلم الخضروات والفواكه من حمى الارتفاع. الطماطم، البصل، وكل أساسيات “الحريرة” المغربية، شهدت قفزات صاروخية تزامناً مع الشهر الفضيل. المبررات جاهزة ومعلبة كالعادة: “الجفاف”، “المضاربين”، “السوق الدولية”. لكن الحقيقة التي يهمس بها الجميع ويخشى المسؤولون الاعتراف بها هي “فوضى الأسواق”.

غياب لجان المراقبة الصارمة والزجرية شجع “سماسرة الأزمات” على التلاعب بقوت المواطنين دون حسيب أو رقيب. إنهم يتاجرون بجوع الناس في شهر الصيام، والسلطات المحلية تكتفي – كعادتها – بدور المتفرج، أو بإصدار بلاغات تطمينية لا تغني ولا تسمن من جوع.

أين وعود التنمية؟

نعود لنطرح السؤال الذي يؤرق كل ريفي حر: أين هي ثمار المشاريع المليارية التي سمعنا عنها؟ هل التنمية هي فقط تشييد الحجر وتعبيد الطرقات، أم هي صون كرامة الإنسان وتأمين قوته اليومي؟

ما نعيشه اليوم في الريف هو “نزيف صامت”. شباب يركب البحر هرباً من البطالة، وآباء يطأطئون الرؤوس خجلاً أمام طلبات أبنائهم البسيطة. الغلاء ليس مجرد أرقام، بل هو سكين يذبح الكرامة يومياً.

ختاماً، نحن لا نطلب المستحيل. نطلب فقط حقنا في العيش الكريم، وحقنا في أسعار عادلة، وحقنا في مسؤولين يغادرون مكاتبهم المكيفة لينزلوا إلى الأسواق ويحسوا بوجع الناس. إلى ذلك الحين، سيظل الريف صامداً، صابراً، وشاهداً على من خذله.

المصدر تقارير
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق