قيامة الطبيعة في الريف: حيوانات تعود من الموت ورصاص القنص يغتال المعجزة.. فهل من هدنة بيولوجية؟

حسيمة سيتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
قيامة الطبيعة في الريف: حيوانات تعود من الموت ورصاص القنص يغتال المعجزة.. فهل من هدنة بيولوجية؟

رائحة الأرض المبتلة في مرتفعات الريف هذا العام ليست مجرد عبق عابر؛ إنها رائحة “البعث”. فبعد سنوات عجاف حولت جبالنا إلى جرداء قاحلة، وتسببت في نزيف صامت للحياة البرية، جاءت تساقطات 2026 لتكتب فصلاً جديداً من المعجزات. الأقمار الصناعية، ومنها برنامج “كوبرنيكوس”، وثقت كيف اكتسى شمال المغرب حلة خضراء لم نعهدها منذ عقود، وكأن الأرض تتنفس الصعداء أخيراً.

وسط هذا الانفجار الأخضر، حدث ما يشبه السحر؛ بدأت الطبيعة تستعيد أبناءها المفقودين. تقارير محلية وشهادات حية من عمق جبال الحسيمة والنواحي تتحدث عن رصد أنواع حيوانية وطيور كان الظن قد ساد بأنها انقرضت أو هاجرت بلا رجعة. الأرنب البري، الحجل، وحتى بعض الثدييات النادرة، خرجت من مخابئها لتعانق الحياة، مستفيدة من وفرة الغذاء والمياه التي ملأت السدود والضايات.

رصاص الغدر يغتال “فرحة الغابة”

لكن، وفي الوقت الذي تحتفل فيه الطبيعة بانتصارها على الجفاف، يصر الإنسان – وتحديداً فئة من “قناصة اللهو” – على تعكير هذا الصفو. فبدلاً من أن نخشع أمام عظمة الخالق في تجدد الخلق، نسمع دوي البنادق يمزق سكون الغابات. إنها مفارقة مؤلمة ومخزية: الأرض تمنح الحياة، والبعض يصر على منح الموت.

القنص الجائر اليوم في الريف ليس مجرد هواية، بل هو “جريمة بيئية” مكتملة الأركان. هؤلاء الذين يطلقون النار على كل ما يتحرك لا يدركون أنهم يقصفون “الرحم” الذي يحاول إعادة بناء منظومة بيئية دقيقة دمرها الجفاف لسنوات. إن قتل حيوان واحد اليوم يعادل إبادة سلالة كاملة كانت تحاول التكاثر لتعويض الفاقد.

مطلب شعبي: هدنة بيولوجية لثلاث سنوات

من موقعنا هذا، وبصفتنا صوتاً لمن لا صوت لهم من كائنات برية تُباد بصمت، ندق ناقوس الخطر ونطالب السلطات المعنية بالخروج من دائرة “المتفرج”. إن القوانين الحالية، ومواسم القنص التقليدية، لم تعد صالحة لهذا الظرف الاستثنائي. الطبيعة لا تعترف بالتقويم الإداري، بل بالدورة البيولوجية.

الحل يكمن في قرار شجاع ومسؤول: إعلان حالة “طوارئ بيئية إيجابية”، وفرض حظر شامل على القنص – بكل أنواعه – لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. هذه “الهدنة البيولوجية” ليست ترفاً، بل ضرورة قصوى لمنح الغابة فرصة لالتقاط أنفاسها، وللحيوانات فرصة للتكاثر الآمن وإعادة التوطين.

ختاماً، نتساءل جميعاً: هل سنكون الجيل الذي شهد عودة الحياة للريف فقام بحمايتها، أم الجيل الذي استقبل المعجزة بالرصاص؟ الكرة الآن في ملعب المسؤولين، والتاريخ – تماماً كالطبيعة – لا يرحم من يخذله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق