يعقوب كوهين.. أسرار تجنيد الشباب في مكناس تخرج للعلن

حسيمة سيتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
يعقوب كوهين.. أسرار تجنيد الشباب في مكناس تخرج للعلن

بعيدا عن الروايات الرسمية المنمقة التي طالما صورت الأحداث كخيارات طوعية، تطفو إلى السطح حقائق موجعة تكشف كيف تم التلاعب بمصائر آلاف المغاربة. المفكر والكاتب المغربي الفرنسي، يعقوب كوهين، يفتح صندوق الذاكرة الأسود ليعيد كتابة تاريخ لم يُحكى كما يجب، تاريخ ضحاياه شباب في مقتبل العمر تم استغلالهم لخدمة أجندات لم تكن يوما في صالحهم.

شباك الصهيونية في أزقة مكناس

في زوايا مدينة مكناس العتيقة خلال فترة الستينات، لم تكن الأمور تسير بعفوية. كوهين، الذي ولد في هذه المدينة عام 1944، كشف في ظهوره الأخير يوم 15 مارس 2026 عبر برنامج ‘المقابلة’ على قناة الجزيرة، عن تفاصيل دقيقة لتلك الحقبة. بصفته شاهدا وضحية في آن واحد، التحق وهو في سن السادسة عشرة بإحدى الحركات الشبابية الصهيونية التي زرعت جذورها داخل المغرب. لم تكن حركة واحدة، بل أربع حركات منظمة بعناية فائقة، هدفها الأوحد هو جذب الشباب المغربي، اقتلاعهم من جذورهم، وتوجيههم نحو هجرة تبدو في ظاهرها خلاصا، وفي باطنها وقودا لمشروع استيطاني.

لكن الزاوية الأهم والأكثر مرارة في هذا البوح، هي إشارته الواضحة إلى أن هذه الشبكات كانت تتحرك وتستقطب الشباب تحت أنظار السلطات آنذاك، التي ‘كانت تعلم ولم تمنع’ هذا النزيف البشري. هذا الصمت الرسمي يطرح تساؤلات عميقة حول التواطؤ في تسليم أبناء الوطن لآلة غريبة استغلت براءتهم وطموحاتهم.

وهم ‘أرض الميعاد’ وحقيقة العنصرية

من واقع التجربة، لم يدم الخداع طويلا. ما إن وطأت أقدام المهاجرين المغاربة تلك الأرض حتى تبخرت وعود ‘الجنة الموعودة’. يعقوب كوهين يصف بمرارة كيف اكتشف الوجه القبيح والخادع للصهيونية؛ أيديولوجية لم ترَ في المغاربة سوى أدوات ديموغرافية وعمالة رخيصة. لقد عوملوا كـ’عرب’ بالمعنى الدوني الذي تكرسه تلك المنظومة، بل وتم وصفهم بـ’الحيوانات’ مهما حاولوا إثبات ولائهم. هذه العنصرية المقيتة والممنهجة لم تفرق بين يهودي وغير يهودي، بل كانت تصنف البشر وفق تسلسل هرمي مقيت يضع المغاربة في أسفل دركاته.

صوت ضد التطبيع والنسيان

وعلى نقيض ما يعتقده البعض بأن مرور الزمن يداوي الجراح، يقف كوهين اليوم كصوت منافح عن الحقيقة، رافضا للنسيان، ومنددا بمسار التطبيع المغربي-الإسرائيلي. هو يرى، كغيره من الأصوات الحرة، أن الصهيونية ليست فقط عدوة للشعب الفلسطيني الذي هُجر من أرضه، بل هي ‘عدوة لليهود أنفسهم’، بعد أن شوهت هويتهم واستخدمتهم كدروع بشرية وأدوات جيوسياسية في لعبة قذرة أدارها جهاز الموساد ببراغماتية قاسية منذ 1948 وحتى 1961.

في الختام، ربما نتساءل جميعا: كم من الروايات المنسية تحتاج إلى شجاعة مماثلة لتخرج من العتمة؟ إن اعترافات كوهين ليست مجرد استرجاع لماضٍ ولى، بل هي صرخة إنذار في وجه كل من يحاول اليوم تزييف التاريخ وتبييض صفحات من امتهنوا كرامة الإنسان لأجل مشاريع توسعية.ة

المصدر قناة الجزيرة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق